مصري فيت

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نامل ان تكون في اتم صحه وعافيه
مصري فيت

منتدي لعلوم الطب البيطري وما يشملها


    الاجتهاد في الشريعه الاسلاميه

    شاطر

    admin
    Admin

    المساهمات : 2529
    تاريخ التسجيل : 22/03/2010
    العمر : 56
    الموقع : O.KATTAB@YAHOO.COM

    الاجتهاد في الشريعه الاسلاميه

    مُساهمة من طرف admin في الجمعة مارس 06, 2015 10:13 pm

    لاجتـــهـــاد
    أولا: تعريفه
    أ- لغة: بذل الجهد في تحقيق أمر معين، سواء كان ماديًا أو معنويًا.
    ب- اصطلاحا: استفراغ الجهد في إدراك الأحكام الشرعية واستنباطها من أدلتها.
    وقد ثبتت مشروعيته نقلا وعقلا، ومن أدلة ذلك قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ الشورى 38، إذ أن الشورى تقتضي بذل الوسع بحثا عن الصواب في أمر من الأمور.
    وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر) رواه الشيخان وأحمد.
    ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن قاضيا، قال له: (كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟) قال: أقضي بكتاب الله تعالى، قال: (فإن لم تجد ؟) قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (فإن لم تجد؟) قال: أجتهد رأيي ولا آلو ) قال معاذ: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدري وقال: (الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله) أخرجه أحمد وأبو داوود والترمذي.

    ثانيا: شروطه
    تتحقق أهلية الاجتهاد بشروط هي:
    1. العلم بالقرآن الكريم: خاصة آيات الأحكام الواردة في كتاب الله دون اشتراط حفظه كاملا...
    2. معرفة أسباب النزول: لأنه يساعد على فهم النصوص.
    3. الإحاطة بالسنة النبوية: خاصة الأحاديث المتعلقة بالأحكام الشرعية.
    4. معرفة أسباب ورود الحديث لإدراك مقصوده.
    5. العلم بالناسخ و المنسوخ في القرآن والسنة: لمعرفة النصوص التي يستدل بها إثباتا للأحكام الشرعية.
    6. العلم باللغة العربية: و الإحاطة بقواعدها و دلالاتها على معانيها ليتمكن المجتهد من فهم آيات وأحاديث الأحكام.
    7. العلم بأصول الفقه: إذ أن المجتهد يحتاج إلى أدوات وقواعد أصولية تمكنه من استنباط الأحكام من الأدلة الجزئية.
    8. معرفة مواطن الإجماع: إن معرفتها تحول دون إفتاء المجتهد خلاف الإجماع المتيقن.
    9. معرفة أحوال الناس وأعرافهم: مما يساعد على صحة الاجتهاد، وإدراك الوقائع التي ينزل عليها النصوص المناسبة.
    10. العلم بمقاصد الشريعة الإسلامية: التي أنزل القرآن لأجلها، وجاءت السنة النبوية لرعايتها.
    11 العدالة والتقوى (تحري الحق): لقبول فتواه لا لصحة الاجتهاد.

    ثالثا: مراتب المجتهدين
    1. المجتهد المطلق (المستقل): وهو المجتهد الذي يملك أهلية استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية في الكتاب والسنة دون التقيد بأي مذهب، ومن أشهرهم:
    ¨ فقهاء الصحابة:
    - بالمدينة المنورة: الخلفاء الراشدون، زيد بن ثابت، أبي بن كعب، عبد الله بن عمر، عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهم.
    - بمكة: عبد الله بن عباس.
    - بالكوفة: عبد الله بن مسعود.
    - بالبصرة: أنس بن مالك، أبو موسى الأشعري.
    - بالشام: معاذ بن جبل.
    - بمصر: عبد الله بن عمرو بن العاص.
    ¨ فقهاء التابعين:
    - بالمدينة المنورة: عروة بن الزبير، سعيد بن المسيب.
    - بالكوفة: سعيد بن جبير.
    ¨ الأئمة الأربعة والأوزاعي والليث بن سعد...
    2. المجتهد المنتسب (المقيد): وهو المجتهد الذي تربى في مدرسة فقهية معينة فيتقيد بفقهها ولا يخرج عن مذهب إمامه، ولهذه المرتبة أقسام هي:
    أ- المجتهد المتتبع لإمامه في منهجه الاستنباطي مثل أبو يوسف ومحمد ابن الحسن وزفر في المذهب الحنفي، وأشهب وابن القاسم في المذهب المالكي، والقاضي أبو يعلى وابن تيمية في المذهب الحنبلي...
    ب- المجتهد المقيد بمذهب إمامه (بأصول المذهب)، ويلحق الفروع بالأصول المقررة فيه، ولكن يجتهد في إطار قواعده (اجتهاد مذهبي)، ومن أشهرهم: الإمام الطحاوي و الكرخي والسرخسي في المذهب الحنفي.
    ج- مجتهد مُرجِح: يرجح بين الآراء المروية في المذهب اعتمادا على قوة الدليل أو الملاءمة للعصر (هذا أولى، هذا أوفق للقياس، هذا أرفق بالناس)، مثل أبو بكر الرازي المعروف بالجصاص في المذهب الحنفي، فهو مجتهد حافظ لمذهب إمامه عارف بأدلته.
    3. مجتهد في نوع معين من العلم (باب من الأبواب): وهو المتخصص في علم من العلوم – وهذا جائز شرعا – خاصة وأن هذا العصر عصر التخصص، كالمجتهد في مسائل القياس، أو المجتهد في علم الفرائض.

    رابعا: تجزؤ الاجتهاد
    ذهب الإمام الغزالي – في كتابه المستصفى – وغيره إلى إمكانية تجزؤ الاجتهاد فيجوز للعالم الاجتهاد في بعض المسائل دون غيرها، فيتخصص أحد العلماء في مسائل الفرائض والآخر في السياسة الشرعية وغيرهما في المسائل التجارية، وهذا مما ييسر التعمق في المجالات المتخصص فيها.

    خامسا: مجال الاجتهاد
    هو كل حكم شرعي عملي ليس فيه دليل قاطع، فالقطعيات ليست مجال اجتهاد، مثل وجوب الصلاة وعدد ركعاتها، والمحرمات الثابتة، بنصوص محكمة كتحريم التعامل بالربا وقتل النفس بغير حق، إذ لا اجتهاد في مورد النص.

    سادسا: أنواع الاجتهاد
    1. الاجتهاد الانتقائي أو الترجيحي: يزخر التراث الفقهي بثروة هائلة من الآراء المختلفة والتي من شأنها أن فتحت المجال واسعا للمجتهدين والمفتين لانتقاء الرأي الفقهي الذي يستند إلى الدليل الصحيح والحجة القوية.
    فمثلا الطلاق المعدد قال بشأنه معظم العلماء أنه يقع بينونة كبرى، أما ابن تيمية وابن القيم وغيرهما قالوا أنه لا يقع لأنه طلاق بدعي، وأمام هذا الاختلاف فللمفتي أن يختار أحد الرأيين.
    2. الاجتهاد الإبداعي أو الإنشائي: مع ظهور مستجدات كان لزاما على الاجتهاد أن يواكبها ويدلي برأي الشرع فيها إباحة أو ندبا أو حظرا، ومن أهم قضايا العصر: زرع الأعضاء واستئجار الأرحام والمعاملات الاقتصادية...
    فالاجتهاد الإنشائي ينصرف إلى المسائل الجديدة، أو إلى المسائل القديمة مع إضافة الجديد، ومن أمثلة هذا الأخير قضية المعني بالزكاة في حال استئجار الأرض، فمن العلماء من قال أن صاحب الأرض هو الذي يزكي، وذهب آخرون إلى أن المستأجر هو المزكي، لكن ابن رشد في كتابه "بداية المجتهد" يرى أن العلماء اختلفوا في هذه المسألة تبعا لاختلافهم في حق الزكاة هل هو خاص بالأرض أو بالثمر، وقال أن الزكاة تشملهما.

    سابعا: صور الاجتهاد
    1. صور الفتوى (الإفتاء): تتمثل في إصدار فتاوى، وللفتاوى أهلها منذ عهد الصحابة، وأشهرهم حينئذ معاذ بن جبل وعمر بن الخطاب وزيد بن ثابت... رضي الله عنهم، وفي العصر الحديث تعددت طرق الفتوى عبر المساجد ووسائل الإعلام وجمعت بعضها في كتبمنها:
    ¨ فتاوى رشيد رضا المنشورة في مجلة المنار .
    ¨ مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية شيخ الإسلام في 32 مجلد.
    ¨ فتاوى محمود شلتوت دراسة لمشكلات المسلم المعاصر في حياته اليومية العامة.
    ¨ فتاوى معاصرة للشيخ يوسف القرضاوي.
    وبعضها صدرت في مجلات منها:
    ¨ مجلة الوعي الإسلامي.
    ¨ مجلة المجمع الفقهي الإسلامي.
    2. صورة الدراسة والبحث: عبارة عن دراسات جامعية: ماجستير ودكتوراه وبحوث... حول القضايا الفقهية الإسلامية.
    وتجدر الإشارة إلى ضرورة الاجتهاد في القضايا المستحدثة المتعلقة بالطب والاقتصاد... والابتعاد عن القضايا المستهلكة.
    3. صورة التقنين: ويكون بتقنين الفقه الإسلامي في مواد محددة لتسهيل تطبيقه من القضاة، وتيسير معرفته من المتقاضين، فكانت مجلة الأحكام العدلية تجربة أولى في هذا المجال، وذلك في أواخر القرن الثالث عشر الهجري إذ شكلت الخلافة العثمانية لجنة من العلماء لتقنين أحكام المعاملات اعتمادا على الفقه الحنفي، ثم أصدرت قانون العائلة عام 1336ﻫ/1917م.
    وبعد ذلك صدرت عدة قوانين معتمدة على الفقه الإسلامي، منها:
    - قانون الميراث سنة 1943م بمصر.
    - قانون الوقف سنة 1946م بمصر.
    - قانون الإثبات الشرعي سنة 1976م باليمن.
    - القانون المدني سنة 1979م باليمن.
    - قانون حقوق العائلة الأردني عام 1951م.
    - قانون الأحوال الشخصية السوري عام 1953م.
    - مجلة الأحوال الشخصية التونسية عام 1956م.
    - مدونة الأحوال الشخصية المغربية عام 1957م.
    - قانون الأحوال الشخصية العراقي عام 1959م.
    - قانون الأسرة الجزائري عام 1984م.

    ¨ بعض مزالق الاجتهاد المعاصر:
    1. الغفلة عن بعض النصوص الشرعية: فيفتي المجتهد برأيه مع وجود النص، والأصل الاجتهاد بالرأي بعد استنفاذ الجهد في البحث عن النص:
    - (روى معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما بعثه إلى اليمن، قال له: كيف تصنع إن عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بما في كتاب الله، قال: فإن لم يكن في كتاب الله ؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم، قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله ؟ قال: أجتهد رأيي لا ألو، قال معاذ: فضرب رسول الله صدري، ثم قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي الله ورسوله).
    - من كتاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى شريح القاضي وغيره " أن أقض بكتاب الله، فإن لم تجد فبسنة رسول الله، فإن لم تجد فاقض بما قضى به الصالحون و إلا فاجتهد رأيك ".
    2. سوء فهم النصوص أو تحريفها: يعود المجتهد إلى النصوص الشرعية لكن يسيء تأويلها، كما فعل المستشار سعيد العشماوي الذي شكك في قطعية الحرمة لورود كلمة الاجتناب بدل التحريم في قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ المائدة 90.
    وحقيقة الاجتناب أنها تفيد التحريم القطعي، فالله تعالى قرن كلمة الاجتناب بالشرك والفواحش وكبائر الإثم في قوله ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمْ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ الحج 30، وهذا فضلا عن ثبوت حرمة الخمر بأحاديث صحيحة.
    3. القياس الفاسد (مع الفارق): كاليهود الذين أحلوا الربا وفق قاعدة: لا اقتصاد إلا ببنوك، ولا بنوك إلا بفوائد ربوية، وقد حرمه الله في قوله: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ البقرة 275، وكقياس زواج المسلمة بالكتابي بزواج المسلم بالكتابية.
    4. الإعراض عن الإجماع المتيقن: فمن شروط الاجتهاد العلم بمواطن الإجماع، كاتفاق العلماء على جواز زواج المسلم من كتابية وتحريم زواج المسلمة بغير المسلم وإن كان كتابيا.
    5. الغفلة عن واقع العصر: فينتج عنه فقه تبريري للواقع كإباحة التعامل بالربا باعتباره من خصائص المعاملات الاقتصادية والبنكية المعاصرة، وفقه إنكاري لكل المستجدات، كرفض زرع الأعضاء باعتبار حرمة كيان الإنسان، ورفض الكيفيات الجديدة في تنظيم القضاء بدعوى عدم ورودها في نصوص شرعية.
    6. الغلو في اعتبار المصلحة بلا ضوابط شرعية: كإباحة التبني بدعوى تحقيق مصالح اللقطاء، ونقل صلاة الجمعة إلى يوم الأحد لضمان اجتماع أكبر عدد من المصلين في الصلاة، وإلغاء الرخص المشروعة بدعوى عدم الحاجة إليها، كالقصر والجمع في الصلاة مادامت وسائل النقل سريعة ومريحة.

    ثامنا: أمثلة عن الاجتهاد المعاصر
    -1- الاستنساخ
    أ- تعريف الاستنساخ:
    لغة: استخراج نسخة مطابقة للأصل.
    اصطلاحا: أخذ خلية من كائن حي حاملة للمعلومات الوراثية، وزرعها في بويضة مفرغة من معلوماتها الأصلية لتحصيل فرع موافق للأصل في صفاته الوراثية.
    ج- موقف علماء الغرب من الاستنساخ البشري:
    أولا: المؤيدون
    الأمريكان:
    د.J. Flecher من جامعة فرجينيا.
    د. G. Seidel من جامعة كلورادو.
    د. L. fleck من جامعة ميشجان.
    د. B. Hogan من معهد هاوردهيور الطبي.
    د. H. Varmus المدير العام لمعاهد الصحة الوطنية، الممول الرئيسي لميزانية الأبحاث البيولوجية الطبية الحكومية على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية.
    البريطانيون:
    د. R. Edwards من كامبريدج، الأب الروحي لأطفال الأنابيب.
    د. S. Fishel من انجلترا.
    الدكتورة عالمة الأجنة R.deech
    ¨ من مبرراتهم:
    1. تحقيق رغبة الأزواج المحرومين من الإنجاب باستنساخ أطفال لهم من خلاياهم.
    2. تحقيق رغبة أسرة ثرية في استنساخ فقيد عزيز عليها.
    3. إجراء الاستنساخ استجابة لمشاعر الفضول.
    4. تكوين جيل نخبة من المتميزين والمتفوقين أمثال حملة جائزة نوبل.
    ثانيا: المعارضون
    د. J. Rifkin أمريكي – عالم البيئة.
    د. J. Rotblat بريطاني – عالم الفيزياء الحائز على جائزة نوبل.
    ¨ من مبرراتهم:
    1. الاستنساخ يناقض القيم الإنسانية والحضارية كلها.
    2. الاستنساخ سيقود الإنسان عاجلا أم آجلا إلى مجتمع عالمي مزور تسود فيه قيم مضادة لكل ما هو أخلاقي.
    3. إلغاء نظام الزواج.
    4. إلغاء التنوع البشري.
    د- موقف علماء الإسلام والمجالس والندوات من الاستنساخ البشري:
    أفتى العلماء بالحرمة، منهم: مفتي الديار المصرية "د.عجيل النشمي" العميد السابق لكلية الشريعة و"د. يوسف القرضاوي" وغيرهما، من أدلتهم ما يلي:
    1. قضية الاستنساخ تهدم أربع كليات من الخمس: الدين، النفس، العقل، النسل.
    2. الاستنساخ تغيير لخلق الله ومناف للفطرة السليمة وقضاء على التنوع البشري، قال تعالى: ﴿لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا. وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ
    وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذْ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا﴾ النساء 118-119، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ الروم 22.
    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله الواشمات والمستوشمات...المغيرات خلق الله) متفق عليه عن ابن مسعود.
    3. هو امتهان لكرامة الإنسان ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا...﴾ الإسراء 70، من خلال إخضاع الإنسان للتجارب واللعب في جيناته وموروثاته.
    4. الاستنساخ هدم للأسرة لأنه:
    - ذرية دون زواج بين طرفين.
    - هدم لمعاني الأبوة والأمومة.
    - هدم لرباط النسب (اختلاط الأنساب).
    - هدم لنظام المواريث.
    5. الاستنساخ عبث بسنن الله في خلقه، قال تعالى:
    ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ القمر 49.
    ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ التين 4.
    ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ الذاريات 49.
    ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ﴾ يس 36
    ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ. أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ الشورى 49-50.
    ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ آل عمران 6.
    لذلك كله لا يجوز الاستنساخ البشري، ويمنع سدا لذرائع الفساد، ولأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح والمنافع.
    وإلى هذا الرأي ذهبت المجالس والندوات الفقهية من خلال قراراتها الفقهية منها:
    الندوة الفقهية الطبية التاسعة:
    نظمها مجمع الفقه الإسلامي (الندوة العاشرة) ومنظمة المؤتمر الإسلامي، في الدار البيضاء: 08-11 صفر 1418ﻫ الموافق لـ 14-17 جوان 1997م، توصي الندوة بما يلي:
    1. تجريم كل الحالات التي يقحم فيها طرف ثالث على العلاقة الزوجية سواء أكان رحما أم بويضة أم حيوانا أم خلية جسدية للاستنساخ.
    2. ...
    3. مناشدة الدول سن التشريعات القانونية اللازمة لغلق الأبواب المباشرة وغير المباشرة أمام الجهات الأجنبية والمؤسسات البحثية والخبراء الأجانب للحيلولة دون اتخاذ البلاد الإسلامية ميدانا لتجارب الاستنساخ البشري والترويج لها.
    مجلس مجمع الفقه الإسلامي:
    المنعقد في مؤتمره العاشر بجدة بالسعودية من 23 إلى 28 صفر 1418ﻫ الموافق لـ من 28 جوان إلى 03 جويلية 1997م.
    الاستنساخ هو توليد كائن حي أو أكثر إما بنقل النواة من خلية جسدية إلى بويضة منزوعة النواة، وإما بتشطير البويضة مخصبة في مرحلة تسبق تمايز الأنسجة والأعضاء.
    قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ. ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ المؤمنون 12-14.
    قرر المجلس ما يلي: قرار رقم 100/2/د/10 بشأن الاستنساخ البشري:
    1. تحريم الاستنساخ البشري بطريقتيه المذكورتين أو بأي طريقة أخرى تؤدي إلى التكاثر البشري.
    2. ...
    3. تحريم كل الحالات التي يُقحم فيها طرف ثالث على العلاقة الزوجية سواء أكان رحما أو بويضة أم حيوانا منويا أم خلية جسدية للاستنساخ.
    4. ...
    5. مناشدة الدول الإسلامية إصدار القوانين والأنظمة اللازمة لغلق الأبواب المباشرة وغير المباشرة أمام الجهات المحلية أو الأجنبية والمؤسسات البحثية والخبراء الأجانب للحيلولة دون اتخاذ البلاد الإسلامية ميدانا لتجارب الاستنساخ البشري والترويج لها.

    -2- التبرع بأعضاء الجسم
    أ- أدلة المشروعية:
    1. قال تعالى: ﴿...وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾ الحشر 9.
    2. وقال أيضا: ﴿... فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ البقرة 173.
    3. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) رواه البخاري
    4. وقال أيضا: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) رواه البخاري
    5. القياس على جواز التبرع بالدم.
    6. القياس على جواز التضحية بالنفس جهادا.
    7. القواعد الفقهية منها:
    - الضرورات تبيح المحظورات.
    - الضرر يُزال.
    - إذا تعارضت مفسدتان ارتكب أخفهما ضررا.
    - إذا ضاق الأمر اتسع.
    - المشقة تجلب التيسير.
    - يختار أهون الشرين.
    - الحاجة تنزل منزلة الضرورة.
    ب- شروط جواز التبرع بالعضو الآدمي:
    1. لا تجوز المتاجرة بالأعضاء الآدمية (يمنع بيعها).
    2. لا يجوز التبرع بعضو يتوقف عليه استمرار حياة المتبرع مثل: القلب والكبد والرئتين لأنه انتحار.
    3. لا يجوز التبرع بما يؤدي إلى اختلاط الأنساب التي حرص الشرع على طهارتها مثل: المني والخصية والمبيض والأعضاء التناسلية.
    4. أن يكون المتبرع كامل الأهلية والإرادة: ليس صغيرا ولا مجنونا ولا معتوها.
    5. معرفة مقدار الأضرار التي تترتب عن قطع العضو المتبرع به (المفاسد العاجلة والآجلة ).
    6. معرفة مقدار الأضرار المراد دفعها عن المتبرع له بالنظر إلى حالته المرضية.
    7. معرفة مقدار المصالح التي تتحقق للمتبرع له.
    8. ألا يكون المتبرع له كافرا محاربا، أو مرتدا مجاهرا، أو زانيا محصنا، أو قاطع طريق أو قاتلا مستحقا للقصاص.
    9. أن تنعدم السبل الأخرى مثل: العضو الاصطناعي، أو عضو الميت... التي يمكن بها إنقاذ المتبرع له (إنقاذ حياته أو عضوه المعرض للتلف).
    فتطبيق قاعدة: اختيار( تحمل) أهون الشرين (المفسدتين) مرهون بعدم القدرة على إزالتهما (دفعهما).
    يقول العز بن عبد السلام: (قواعد الأحكام ج1-ص98 ):"إذا اجتمعت مصالح ومفاسد فإن أمكن تحصيل المصالح ودرء المفاسد فعلنا ذلك، و إن تعذر الدرء والتحصيل فان كانت المفسدة أعظم من المصلحة، درأنا المفسدة ولا نبالي بفوات المصلحة..."
    10. يمنع التبرع بالعضو الوحيد ولو لم يؤد ذلك إلى الوفاة مثل: العين التي تُلِفت أختها، البنكرياس، اللسان.
    11. يصح أخذ عضو الميت بناء على وصية منه أو إذن من ورثته.
    قرار المجمع الفقهي :
    الصادر في دورته الثامنة المنعقدة بمكة المكرمة عام 1405ﻫ الموافق لـ 1985م: "إن أخذ عضو من جسم إنسان حي وزرعه في جسم إنسان آخر مضطر إليه لإنقاذ حياته أو لاستعادة وظيفة من وظائف أعضائه الأساسية، هو عمل جائز لا يتنافى مع الكرامة الإنسانية بالنسبة للمأخوذ منه، كما أن فيه مصلحة كبيرة وإعانة خيرة للمزروع فيه، وهو عمل مشروع وحميد إذا توفرت فيه الشروط التالية:
    1. أن يكون إعطاء العضو طوعا من المتبرع دون إكراه.
    2. أن لا يضر أخذ العضو من المتبرع به ضررا يخل بحياته العادية، لأن القاعدة الشرعية تقرر أن "الضرر لا يزال بضرر مثله ولا بأشد منه"، ولأن الأمر حينئذ يكون من قبيل الإلقاء بالنفس إلى التهلكة وهو أمر غير جائز شرعا.
    3. أن يكون زرع العضو هو الوسيلة الطبية الوحيدة الممكنة لمعالجة المريض المضطر.
    4. أن يكون نجاح كل من عمليتي النزع والزرع محققا في العادة أو غالبا.
    قرار هيئة كبار العلماء بالسعودية:
    رقم 99 الصادر في 6/11/1402ﻫ: ونصه:
    - جواز نقل عضو أو جزئه من إنسان حي مسلم أو ذمي إلى نفسه إذا دعت الحاجة إليه وأمن الخطر في نزعه وغلب على الظن نجاح زرعه.
    - جواز نقل عضو أو جزئه من إنسان ميت إلى مسلم إذا اضطر إلى ذلك وأمنت الفتنة في نزعه ممن أخذ منه، وغلب على الظن نجاح زرعه فيمن سيزرع فيه.
    - جواز تبرع الإنسان الحي بنقل عضو منه أو جزئه إلى مسلم مضطر إلى ذلك.

    -3- التلقيح الاصطناعي
    أ- أنواعه:
    1. الداخلي: أن تؤخذ بذرة أو نطفة الزوج وتحقن في الموضع المناسب من مهبل زوجته أو رحمها.
    2. الخارجي: أن تؤخذ بذرة الزوج وبويضة زوجته، ويتم التلقيح خارجيا (داخل أنبوب) ثم تُزرع اللقيحة في رحم الزوجة.
    ب- مشروعيته:
    يجوز التلقيح الاصطناعي بالشروط الآتية:
    1. أن يكون عقد الزواج شرعيا.
    2. أن يتم التلقيح أثناء قيام الرابطة الزوجية: لا بعد الطلاق البائن ولا بعد الوفاة.
    3. أن يتم التلقيح بين ماء (نطفة) الزوج وبويضة الزوجة دون طرف ثالث، سواء كان رحما (استئجار الأرحام أو الأم البديلة)، أو بويضة أو حيوانا منويا.

    -4- المعاملات البنكية والفوائد الربوية
    إن النظام الربوي بلاء على الإنسانية في إيمانها وقيمها وحياتها الاقتصادية، أما النظام الإسلامي في مجال المعاملات البنكية يقوم على أسس تكفل النهوض بالاقتصاد وتحقق التنمية بعيدا عن الظلم والاستغلال، منها:
    أ- تطبيق الشريعة الإسلامية في كافة الأنشطة الاستثمارية وغيرها.
    ب- عدم التعامل بالربا لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ البقرة 275، وقوله أيضا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ آل عمران 130.
    ج- أداء جميع الأعمال المصرفية التي تخدم الحياة الاقتصادية.
    وقد تأكدت تلك الأسس في قرارات المجامع الفقهية منها:
    ¨ قرار مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة عام 1975: ومما جاء فيه:
    اتفق علماء مؤتمر البحوث الإسلامية الثاني في شأن المعاملات المصرفية على ما يأتي:
    أ- الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم لا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي وما يسمى بالقرض الإنتاجي، لأن نصوص الكتاب والسنة في مجموعها قاطعة في تحريم النوعين.
    ب- كثير الربا وقليله حرام كما يشير إلى ذلك الفهم الصحيح في تحريم النوعين.
    ج- الإقراض بالربا محرم لا تبيحه حاجة ولا ضرورة، والاقتراض بالربا محرم كذلك، ولا يرتفع إثمه عن المقتِرض إلا إذا دعت إليه الضرورة.
    د- الحسابات ذات الأجل وفتح الاعتماد بفائدة وسائر أنواع الاقراض نظير فائدة كلها من المعاملات الربوية وهي محرمة.
    ¨ المؤتمر الأول للمصرف الإسلامي بدبي:
    المنعقد بمقر بنك دبي الإسلامي بدولة الإمارات العربية المتحدة خلال المدة من 23 إلى 25 جمادى الثانية عام 1399ﻫ/ الموافق لـ من 20 إلى 22 مايو 1979م.
    قد تناول بالبحث والدراسة المواضيع الفقهية الشرعية والاقتصادية المتعلقة بأعمال المصارف الإسلامية وفحص هذه الأعمال وبحثها بحثا مستفيضا بما ارتاحت إليه قلوب المؤتمرين من فقهاء الشريعة الإسلامية ورجال الاقتصاد ورجال القانون من حيث سلامة تلك الأعمال والتحقق من نفعها الأكيد ومطابقتها لأحكام الشريعة الإسلامية...
    لذلك يناشد المؤتمر دول العالم الإسلامي أجمع أن تبادر إلى إقامة مصارفها على أسس وقواعد المصارف الإسلامية وأن تقدم لهذه المصارف كافة المساعدات التي تمكنها من تسيير أعمالها بيسر وأن تباشر نشاطها بما يدعم اقتصاديات العالم الإسلامي ويحقق تكاملها.
    ¨ المؤتمر الثاني للمصرف الإسلامي:
    المنعقد بين 6-8 جمادى الثانية 1403ﻫ الموافق لـ 21-23 مارس 1983م، جاء في توصياته:
    1. يؤكد المؤتمر أن ما يسمى بالفائدة في اصطلاح الاقتصاديين الغربيين ومن تبعهم هو من الربا المحرم شرعا.
    2. يوصي المؤتمر أصحاب الأموال من المسلمين بتوجيه أموالهم أولا إلى المصارف والمؤسسات والشركات الإسلامية داخل البلاد العربية والبلاد الإسلامية ثم إلى خارجها وإلى أن يتم ذلك تكون الفائدة التي يحصلون عليها كسبا خبيثا وعليهم استيفاؤها والتخلص منها بصرفها في مصالح المسلمين العامة ويعتبر الاستمرار في إيداع الأموال في البنوك والمؤسسات الربوية مع إمكان تفادي ذلك عملا محرما شرعا.
    3. يوصي المؤتمر بتشجيع المصارف الإسلامية القائمة ودعم إنشاء المزيد من هذه المصارف لتعم منافعها على جميع المستويات.
    ¨ المؤتمر الثالث للمصرف الإسلامي:
    المنعقد بين 9-11 صفر 1406ﻫ الموافق لـ 25-27 أكتوبر 1985م
    جاء في فتاوي لجنة العلماء بالمؤتمر في البندين (1-2) ما يلي:
    أولا: إقامة المصارف الإسلامية على أسس شرع الله ودينه من تحريم الربا والغرر والجهالة وغيرها ضرورة شرعية ومصلحة من مصالح الأمة الجوهرية.
    ثانيا: نظرا للخدمات التي تؤديها المصارف الإسلامية من تيسير التجارة الدولية والمحلية وتسهيل استبدال العملات وجمع فائض الأموال من المسلمين واستثمارها على الوجه المشروع، وتوجيهها إلى مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي لا غنى للمجتمع المسلم عنها تقرر أن:
    إقامة المصارف الإسلامية حيث يوجد للمسلمين فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين وإذا لم يقم به أحد فالكل آثمون.
    ¨ مجمع الفقه الإسلامي بجدة:
    جاء في القرار الأول لهذا المجمع في دورته الثالثة المنعقدة بعمان بتاريخ: 8-13 صفر 1407ﻫ الموافق لـ: 11-16 أكتوبر 1986م، بشأن استفسارات البنك الإسلامي للتنمية حول خدمات القروض: "كل زيادة عن الخدمات الفعلية محرمة لأنها من الربا المحرم شرعا".

    تاسعا: الاجتهاد الجماعي

    1. في عصر الصحابة:
    روى الدارمي والبيهقي عن ميمون بن مهران قال: [كان أبو بكر إذا ورد عليه الخصوم نظر في كتاب الله، فإن وجد فيه ما يقضي به قضى به بينهم، وإن لم يجد في كتاب الله نظر هل كانت من النبي صلى الله عليه وسلم فيه سنة، فإن علمها قضى بها، فإن لم يعلم خرج فسأل المسلمين فقال: أتاني كذا وكذا... فهل تعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في ذلك بقضاء؟ فربما قام إليه الرهط فقالوا: نعم، قضى فيه بكذا وكذا، فيأخذ بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول عند ذلك: "الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ عن نبينا "، وإن أعياه ذلك دعا رؤوس المسلمين وعلماءهم فاستشارهم، فإذا اجتمع رأيهم على أمر قضى به].
    وكذلك كان يفعل عمر بن الخطاب "وكانت النازلة إذا نزلت بأمير المؤمنين – عمر بن الخطاب – ليس عنده فيها نص عن الله، ولا عن رسوله جمع لها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جعلها شورى بينهم".
    ¨ ومن أمثلة الاجتهاد ما يلي:
    أ- الاجتهاد في أمر الخلافة: وقع الخلاف بين الصحابة ثم اتفقوا على تولية أبي بكر الصديق قياسا على إمامته للصلاة، إذ قدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس.
    ب- الاجتهاد في المسألة المشتركة: والرأي الذي يقضي بالاشتراك يضم: عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وزيد بن ثابت وغيرهم...
    ج- أمر الطاعون: لما خرج عمر بن الخطاب إلى الشام وهو في الطريق علم أن الطاعون قد اشتعل بها، فاستشار الصحابة في مواصلة السير إليها أو العودة فرارا من الطاعون، فاختلفوا في ذلك بين من يرى المواصلة أو العودة فقال له أبو عبيدة بن الجراح: أتفر من قدر الله يا عمر؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة! نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله.
    وبعد مدة جاء عبد الرحمن بن عوف وكان متخلفا عن الركب، ولما علم بالأمر قال: عندي من هذا علم، فقال له عمر: أنت عندنا الأمين المصَدق فماذا عندك؟ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إذا سمعتم بهذا الوباء فلا تقدموا عليه، وإذا وقع وأنتم به فلا تخرجوا فرارا منه) حديث صحيح رواه البخاري ومسلم وأحمد من حديث عبد الرحمن بن عوف، كما روي عن أسامة بن زيد مثله ولفظه (إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع وأنتم بأرض فلا تخرجوا فرارا منه).
    2. في عصر التابعين:
    ظهرت عدة مدارس من أبرزها مدرستي أهل الحديث وأهل الرأي:
    أ- مدرسة أهل الحديث في الحجاز: مهبط الوحي ومهد السنة النبوية ومنبع الحديث، لها امتداد إلى الصحابة مثل عبد الله بن عمر بن الخطاب.
    من علماء هذه المدرسة سعيد بن المسيب، عروة بن الزبير.
    ¨ من مميزاتها:
    - الاعتناء بالحديث وتقديمه على الرأي.
    - كراهية السؤال عما لم يقع.
    ب- مدرسة أهل الرأي في العراق: لها امتداد إلى الصحابة مثل: عمر بن الخطاب، عبد الله بن مسعود... من علمائها: إبراهيم النخعي، شريح بن الحارث القاضي...
    ¨ من مميزاتها:
    - التوسع في الأخذ بالرأي، وعدم التهيب من الفتوى.
    - افتراض مسائل لم تقع، ووضع حلول لها.
    3. في عصر الأئمة المجتهدين:
    وهو العصر الذهبي للاجتهاد الفقهي، ونشأت فيه المذاهب الفقهية الكبرى: مذهب الإمام الأوزاعي بالشام، والليث بن سعد بمصر... وعرف هذا العصر كثرة الوقائع والمستجدات والمناقشات والمناظرات...و المذاهب الكبرى تنسب إلى فقهاء مثل: أحمد والشافعي وأبو حنيفة ومالك... وهي تمثل اتجاها جماعيا في الاجتهاد.
    4. في الوقت المعاصر
    لقد استجدت في دنيا الناس قضايا جديدة في مجالات عديدة بسبب الثورات التي يشهدها العالم المعاصر خاصة في المجال الطبي والاقتصادي منها: قضية الاستنساخ البشري والتبرع بالأعضاء الآدمية والمعاملات الاستثمارية والبنكية المختلفة، وهي قضايا تتطلب النظر من مجموع الفقهاء المؤهلين إضافة إلى اهل الخبرة في المجالات المختلفة ذلك ما ترجم عمليا من خلال المجامع الفقهية والمؤتمرات العالمية (راجع التفاصيل في النقطة السابقة).

    عاشرا: ضوابط الاجتهاد السليم
    1. التزام خط الاعتدال والتوازن: الجامع بين النصوص الشرعية ومقاصد الشريعة، وبين محكمات الشريعة ومقتضيات العصر، لقوله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا...﴾ البقرة 143، وهذا يقتضي كما قال الشيخ القرضاوي في كتابه "الاجتهاد المعاصر بين الانضباط والانفراط" ص 91: " العلم العاصم من الحكم بالجهل، والورع العاصم من الحكم بالهوى، والاعتدال العاصم من الغلو والتفريط".
    2. التقيد بدائرة الاجتهاد: وهي دائرة الظنيات، إذ لا اجتهاد في مورد النص أي النص القطعي، فالقطعيات المحكمات تحفظ أصول الدين، والظنيات تستجيب لمقتضيات العصر.
    3. الجمع بين الفقه والحديث: طالب الفقه بغير علم بالحديث قد يستشهد بأحاديث ضعيفة أو لا أصل لها ويبني عليها أحكاما، وطالب الحديث بلا فقه معرض للضياع، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) متفق عليه.
    قال سفيان الثوري وغيره: "لو كان أحدنا قاضيا لضربنا بالجريد فقيها لا يتعلم الحديث، ومحدثا لا يتعلم الفقه".
    4. الاستعانة بأهل الخبرة: عند ممارسة الاجتهاد خاصة في هذا العصر الذي يقتضي مواجهة مستجداته الكثيرة والحساسة: الاستنساخ، زرع الأعضاء، التبرع بالأعضاء...، قال تعالى:
    ﴿...فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ الفرقان 59.
    ﴿...وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ فاطر 14.
    ﴿...فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ النحل 43.
    5. الجمع بين الاجتهاد الفردي والجماعي ولزومهما معا: لأننا لا يمكن الاستغناء عن الاجتهادات الفردية للعلماء وهي تمثل روافد قوية للاجتهاد الجماعي الممثل في المجامع الفقهية والندوات العالمية.
    6. ضرورة بذل الجهد المتاح "الوسع": في استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية عملا بحديث معاذ بن جبل [أجتهد رأيي ولا آلو].
    منقول

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أبريل 24, 2018 8:34 am