مصري فيت

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نامل ان تكون في اتم صحه وعافيه
مصري فيت

منتدي لعلوم الطب البيطري وما يشملها


    الديه والتعويض بين الشريعه والقانون-2

    شاطر

    admin
    Admin

    المساهمات : 2529
    تاريخ التسجيل : 22/03/2010
    العمر : 56
    الموقع : O.KATTAB@YAHOO.COM

    الديه والتعويض بين الشريعه والقانون-2

    مُساهمة من طرف admin في الجمعة مارس 06, 2015 10:22 pm

    أولا :من هو الملتزم بالدية:
    تتبعنا آراء الفقهاء بخصوص مصادر الدية ومصارفها فكانت على النحو الآتي:
    1. عند ابن حزم: الدية في الخطأ على عاقلة القاتل وفي العمد في ماله
    2. عند مالك: الدية على القبائل فإذا انقطع الرجل من البادية إلى القرى فعلى قومه الذين في القرى فإن لم يكن فأقرب القبائل إلى قبيلته.
    3. عند أبي حنيفة والشافعي: الدية على العاقلة أو على المقر في ماله (أي المقر بالقتل الخطأ)
    4. عند الليث بن سعد: الدية على القاتل وعلى الذين يأخذ معهم العطاء ولا يكون على قومه منه شيء.
    -5عند ابن شهاب وعروة: الدية في الخطأ على العاقلة وفي العمد على القاتل.
    (وعلى هذا فتؤخذ الدية في القتل الخطأ جبراً من عاقلة القاتل وهم عصبته ويجوز الاستعانة في دية القتل الخطأ بالحلفاء تؤخذ منهم رضاءً وتطوعاً)
    ثانيا : من هو المستحق للدية
    تصرف الدية إلى أهل المقتول فقال تعالى في كتابه الكريم "ودية مسلمة إلى أهله"
    (وأهل القتيل المشار إليهم في الآية هم أهله الذين يرثونه دون غيرهم)
    ثالثا :من هو الملتزم بالتعويض
    الملتزم بالضمان أو التعويض هو القاتل في القتل الخطأ أو العمد مصداقاً لقوله تعالى "كل نفس بما كسبت رهينة" وقوله "وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه" وقوله "ولا تزر وازرة وزر أخرى".
    وينهض التزام القاتل بالضمان (التعويض) سواء كان القاتل متسبباً أو مباشراً.
    (فالضمان يؤخذ من المخطئ لجبر ما فات من مصالح حقوق العباد والضمان يجب مع الخطأ والعمد والجهل والعلم والذكر والنسيان وعلى المجانين والصبيان)
    رابعا : من هو المستحق للتعويض (الضمان)
    لا خلاف في الفقه على أن مستحق التعويض (الضمان) وفقاً لأحكام الشريعة هو كل من أصابه ضرر من إهدار المهدر أو إتلاف المتلف في النفس أو المال سواء كان من ورثة القتيل أو من غير ورثته فالعبرة هنا بالضرر ووقوعه وشخص من لحق به ونوعية الضرر الذي وقع.
    خامسا : مقدار الدية
    أما عن مقدار الدية في الإسلام فهو ثابت وفقا للآتي:
    رأي الحنفية: الدية تجب في ثلاثة أجناس هي الإبل والذهب والفضة ولا تثبت الدية إلا من هذه الأنواع الثلاثة
    2. رأي المالكية: الدية تجب على الإبل أما أهل الذهب فديتهم بالذهب وأهل الورق فديتهم بالورق
    3. رأي الشافعية: الإبل هي الأصل في الدية بالغة ما بلغت يوم وجوب التسليم
    4. رأي الحنابلة: الدية في الإبل والذهب والورق والبقر والغنم.
    أما الفقهاء المعاصرين فقد جمعوا كل هذه الآراء بمصادرها وأسانيدها وانتهوا إلى أن قيمة الدية تعادل 4250 جرام من الذهب وعلى ذلك فإن الدية في الإسلام ثابتة القيمة
    سادسا : موعد سداد الدية
    المتفق عليه فقهاً أن الدية تسدد منجمة على ثلاث سنوات بحيث يسدد الثلث الأخير في نهاية العام الثالث وذلك كما حكم سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه دون أن يخالفه الصحابة في ذلك.
    سابعا : مقدار الضمان (التعويض)
    يقدر الضمان على قدر الضرر الواجب جبره وما فات العباد من مصالح بسبب هذا الضرر ويدخل فيه الضرر الشعوري (النفسي) ويقدره الحاكم بحكومة عدل وفقاً لكل حالة على حدة دون أن يضع لها مقداراً ثابتاً.
    ثامنا : موعد سداد الضمان (التعويض)
    يسدد الضمان فور الحكم به من الحاكم بحكومة عدل جبراً دون أن ينجم على سنوات كما هو الحال في الدية إلا إذا وافق المحكوم له على التنجيم.
    إزالة شبهة التعويض عن الدية
    وحتى مع من يذهب إلى أن الدية تعويض وعقوبة معاً مستندين في ذلك إلى أنها (تشبه العقوبة وتشبه التعويض فهي عقوبة لأنها مقررة جزاء للجريمة وهي تعويض لأنها مال خالص للمجني عليه ولأنه لا يجوز الحكم بها إذا تنازل المجني عليه عنها) فإن هذا الرأي مردود عليه من ناحيتين أما من الناحية الأولى فإننا نجد في التشريعات العقابية الأخرى والمدارس الجنائية في كل الأنظمة تقريبا نصوصاً قاطعة تجيز أحيانا وتلزم أحيانا أخرى قاضي الدعوى بأن لا يحكم بالعقوبة في العديد من الجرائم إذا تنازل المجني عليه عن حقه وقبل التصالح مع المتهم، ومن ناحية ثانية فإن استحقاق المجني عليه للمال لا يغير من طبيعته العقابية، فضلا عن هذا فإن إعمال القواعد والمفاهيم الفقهية تقتضي تغليب مظنة العقاب على مظنة التعويض... فإذا قامت شبهة على أنها جزاء وشبهة على أنها تعويض وكان من الضروري تغليب إحدى الشبهتين كان الأولى هو تغليب مظنة الجزاء على مظنة التعويض وذلك لفتح الباب للمضرور حتى يستطيع تعويض ما أصابه من ضرر، فإذا كان حفظ النفس وحفظ المال من مقاصد الشريعة وكان اعتبار الدية تعويضاً سيترتب عليه فوات كسب أو تحقق خسارة لمن أصابه ضرر من جراء القتل ولم يحصل على أي قدر من الدية فإن الفهم المستقيم هنا لمقاصد الشريعة يقتضي إزالة شبهة التعويض عن الدية حتى تتحقق مقاصد الشريعة.
    وتغليب مظنة الجزاء هنا واجبة للاعتبارات التالية:
    1. تغليبها يترتب عليه حماية إحدى مقاصد الشريعة الإسلامية وهي حفظ النفس فحرمة الدم في الإسلام مغلبة على رعاية المعتدي المتلف.
    2. تغليبها يترتب عليه حماية مقصد آخر من مقاصد الشريعة الإسلامية ألا وهو حفظ المال وإن كانت نفس الآدمي لا تقارن بمال متقوم أو غير متقوم إلا أن تعطيلها أو إتلافها قد يسبب ضرراً للغير من غير الورثة فإن قطعنا بأنه تعويض نكون قد أهدرنا مصلحة حفظ المال دونما سبب.
    3. إن تطبيق قاعدة "جلب المنفعة ودفع المضرة" أو "دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة" وقاعدة "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" وهي مقاصد الخلق هي أولى بالتطبيق هنا وجلب المنفعة يقتضي تغليب كونها جزاء وذلك لدفع المضرة التي تقع من إتلاف النفس وتصيب أو تلحق الآخرين من جراء هذا الإتلاف أما تعويض المضرور فهو واجب ولذلك فإن اعتبار الدية عقاب تصبح واجباً.
    4. إذا كانت الدية كجزاء عقابي شرعت أصلاً لتطبيق قاعدة "لا يطل دم في الإسلام أو لا يهدر دم في الإسلام" (فإن اعتبارها جزاء يترتب عليه إفساح المجال لإرساء مبدأ المسئولية الشخصية التي قررتها الشريعة الإسلامية مصداقاً لقوله تعالى "كل نفس بما كسبت رهينة"
    وقوله "لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت"
    وقوله " من يعمل سوءاً يجز به"
    وقوله "من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها"
    ولذلك فإننا لو قلنا أنها تعويض نكون قد أهدرنا الضمان الذي شرعه الله لرفع الظلم وقطع التعدي وحماية حق الملك) من جماع ما سلف يتضح أن أحكام الفقه الإسلامي ومنطق الفهم السديد يوجبان وفقاً للمفاهيم التي أوردناها اعتبار الدية جزاء لا تعويض فإن قال بعضهم أنها تحمل قدراً من الجزاء وقدراً من التعويض لزم تغليب جانب الجزاء فيها على جانب التعويض درءاً للمفاسد وجلباً للمنافع وفقاً للأسس التي أوردناها آنفاً.
    رأي الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق
    ولهذا الرأي قيمة علمية وفقهية كبيرة من ناحية لأن الشيخ شلتوت هو واحد من كبار الفقهاء المعاصرين ومن ناحية أخرى لأنه اعمل في هذا المجال آلة الاجتهاد فنظر إلى الواقع الحالي وإلى النصوص القطعية والظنية ورد المتشابه للمحكم والظني إلى القطعي ثم قدم اجتهاده غير المسبوق في بحث هو حادي الاجتهادات ودرته إلى مؤتمر القانون المقارن في دورته الثانية في لاهاي 1937 وهذا البحث بكل ما اشتمل عليه منشور في منشورات شيخ الجامع الأزهر للشئون العامة، ونحن هنا نضع عباراته القاطعة نصب أعين القارئ خاصة ما أورده في الصحيفتين رقمي 35، 36 من بحثه حيث ذهب إلى التسليم بشرعية ضمان أذى النفس التعويضية "التعويض" أي حق أهل القتيل في طلب التعويض فضلاً عن استلامهم الدية فقال: (أما نظرية اتحاد قدر الدية بالنسبة إلى جميع الناس فهي مبنية على أن الدية في مقابل الدم فقط والناس في نظر الشريعة من هذه الحيثية سواء وهذا لا يمنع الحاكم (القاضي) من أن يقدر الأضرار التي تصيب الورثة بموت مورثهم فيحكم بالنظر إليها بما يعوض عليهم ما فاتهم من الانتفاع به وذلك بخلاف الدية التي هي حق الدم) رأي الشيخ جاد الحق شيخ الأزهر السابق ورد إلى مكتب فضيلة الإمام شيخ الأزهر السابق الشيخ/ جاد الحق علي جاد الحق سؤال عن حكم الدية في الإسلام وهل هي تعويض فقال فضيلته (الدية تختلف عن التعويض إذ يدخل في عناصر تقدير التعويض مقومات متعددة مادية وجسدية وأدبية بينما الدية جاءت مقدرة شرعاً غير داخل في تقديرها كل ما نتج عن الجريمة من الأذى والخسارة وإنما كمقابل للنفس التي هلكت بالقتل فقط أو الأعضاء التي أتلفها الجاني).(1)
    خلاصة تحديد طبيعة الدية
    الدية بالمثابة التي أفردناها ليست تعويضا بأي حال من الأحوال فهي لا تعوض الأضرار المادية والأدبية التي تلحق بالآخرين من جراء قتل المجني عليه وإنما أجمع فقهاء الشريعة على أنها مجرد عقوبة مالية تمثل ثمن الدم الذي أهدر ورغم أن هذا الدم غير قابل للتعيين والتقدير إلا أن حرمة الدم في الإسلام أوجبت تحديد مقدار ما يكون مكافئا للدم أو للنفس أيا كان صاحبه غنيا أو فقيرا، قويا أو ضعيفا، كبيرا أو صغيراً مبحث.. الدية والتعويض (الضمان) في الشريعة الإسلامية ظن بعض المعاصرين أن الإسلام أغفل فكرة التعويض أو الضمان عن الخطأ الذي سبب إزهاقا للروح وإماتة للنفس وأنه استبدله بفكرة أخرى ثابتة لا تتغير بتغير الخطأ زيادة أو نقصاناً ألا وهي فكرة الدية في خصوص التعويض عن قتل الخطأ ويقيناً فإن هذا المفهوم يخالف مقاصد الشريعة الإسلامية وغاياتها ومستهدفاتها فقاعدة أن كل إنسان مسئول عن نتيجة تصرفاته قاعدة شرعية ابتنيت على نصوص قطعية لا مراء فيها مصداقاً لقوله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم "وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه" وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"
    مشروعية الضمان (التعويض) في الشريعة الإسلامية
    لم يستخدم الفقه الإسلامي كلمة التعويض للدلالة على جبر الضرر وإنما استخدم كلمة هي أدق وأعم وأشمل ألا وهي الضمان ويطلق الضمان في اللغة على الكفالة والالتزام والغرامة والمسئولية وغير ذلك من المعاني.
    ففي لسان العرب: ضمن الشيء أي كفل به وفلان ضامن وضمين أي كافل وكفيل.
    وفي القاموس المحيط: ضمنت الشيء تضمينا أي غرمته.
    أما الضمان في اصطلاح الفقهاء فهو الكفالة بمعنى ضم ذمة إلى ذمة، كما يطلق الضمان ويراد به ما يرادف مفهوم الالتزام في الفقه القانوني الحديث ومن هذا القبيل قول الشيخ علي الخفيف
    (الضمان عبارة عن شغل الذمة بما يجب الوفاء به من مال أو عمل بسبب من الأسباب الموجبة له)(1)
    والضمان على هذا النحو يشمل:
    1. "الشيخعلي الخفيف – الضمان في الفقه الإسلامي طبعة 1971 ص9"
    (أ. ما وجب في الذمة بإلزام الشخص نفسه بإرادته كالتبرعات
    ب. ما وجب بعقد من العقود كالبيع ونحوه
    ج. ما وجب بفعل أو ترك غير مشروع فألحق بالغير ضرراً أوجب الشارع رفعه)(1)
    وقد يطلق الضمان ويراد به التعويض عن الضرر ومن ذلك قول شهاب الدين الحموي في غمز البصائر
    "الضمان عبارة عن رد مثل الهالك إن كان مثلياً أو قيمته إن كان قيمياً"(2)
    وعلى ذات المعنى قول الشيخ شلتوت
    "تضمين الإنسان عبارة عن الحكم عليه بتعويض الضرر الذي أصاب الغير"(3)
    ولعل أقرب ما قيل في الضمان هو قول الأستاذ الزرقا
    "أن الضمان التزام بتعويض مالي عن ضرر للغير"
    أو قول الدكتور محمد سراج
    "أن الضمان شغل الذمة بحق مالي أوجب الشارع أداءه جبراً لضرر لحق بالغير في ماله أو بدنه أو شعوره سواء نشأ هذا الضرر بمخالفة العقد أو شرط من شروطه أو بارتكاب فعل أو ترك حرمه الشارع ذاتاً أو مآلاً)(4)
    1. "ضمان عثرات الطريق – د. أحمد بخيت الغزالي ص20"
    2. "المرجع السابق ص21"
    3. "المرجع السابق ص21"
    4. "المرجع السابق ص21"
    تأصيل فكرة المسئولية والضمان في الإسلام
    ليست فكرة الضمان ( التعويض ) غريبة عن الشريعة الإسلامية بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم وضع أساسها الأول عندما قال في الحديث الشريف ( لا ضرر ولا ضرار ) وتحفل آيات القرآن الكريم المصدر الأول للتشريع بالعديد من الآيات التي تحدد قواعد المسئولية والتزام كل إنسان بضمان فعله وتصرفه فيقول الله سبحانه وتعالى "كل نفس بما كسبت رهينة"
    ويقول "لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت"
    ويقول " من يعمل سوءاً يجز به"
    ويقول "من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها"
    ويقول " وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه "
    وهذه الآيات وغيرها تضع المسئولية على عاتق صاحبها بلا تفريط ولا إفراط فالذي جنت يداه شيئا يُسأل عما جنته يداه والذي اقترف فعلا يُسأل عما اقترف، والمسئولية هنا هي ضميمة الضمان ( التعويض ) وصنوه إذ من تبعات المسئولية أن يرفع الضرر الذي جنته يداه وإلا فلا مسئولية وهذا مما تأباه الشريعة ويأباه بالتبعية المنطق السديد للأمور والشريعة ما جاءت أبدا لكي تضيع حقوق العباد، وأي فتوى يترتب عليها إضاعة مصلحة معتبرة في الشريعة هي فتوى منبتة الصلة عن الإسلام وأحكامه وحكمته.
    ومن ناحية أخرى فإن المصلحة التي هي مناط الشريعة توجب الضمان (التعويض) فحفظ المال الذي هو من مقاصد الشريعة يتعلق بمصلحة العباد وقد انتهت مباحث الفقه والفقهاء على مر العصور إلى تغليب المصلحة كحقيقة تم الاستدلال عليها بطريق النظر العقلي والاستدلال المنطقي فضلا عن النصوص القطعية
    (فالشرائع إنما جيئ بها لمصالح العباد فالأمر والنهي والتخيير جميعاً راجعة إلى حفظ المكلف ومصالحه لأن الله غني عن الحظوظ منزه عن الأغراض)(1)
    1. "الموافقات في أصول الشريعة لأبي إسحاق الشاطبي الجزء الأول ص105"
    والمصلحة كما عرفها الإمام أبو حامد الغزالي هي:
    (المحافظة على مقصود الشرع، ومقصود الشرع من الخلق خمسة وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة)(1)
    ووفقاً لما سلف تبزغ فكرة الضمان تحقيقاً لمقاصد الشرع الضرورية وبالتحديد ما يتعلق بحفظ النفس وحفظ المال فإهدار النفس وإهدار المال يخالف مقاصد الشريعة لذلك وجب على المتلف المهدر ضمان ما أتلفه وما أهدره، لذلك ومن هذا المنطلق يقرر الفقهاء في وضوح وجلاء أن:
    (الإتلاف سبب لوجوب الضمان لأن إتلاف الشيء إخراجه من أن يكون منتفعاً به وهذا اعتداء وإضرار وقد تعذر نفي الضرر من حيث الصورة فيجب نفيه من حيث المعنى بالضمان)(2)
    وتأكيداً لذات المعنى ومن ذات المنطلق يقول الإمام العز بن عبد السلام:
    (الجوابر مشروعة لجلب ما فات من المصالح والغرض من الجوابر جبر ما فات من مصالح حقوق الله وحقوق عباده)(3)
    ونفس المعنى أورده القرافي في كتابه الفروق الجزء الأول ص 218.
    1. "المستصفى من علم الأصول للإمام أبي حامد الغزالي الجزء الأول ص286 ومابعدها"
    2. "بداع الصنائع في ترتيب الشرائع للإمام الكاساني الجزء السابعص164"
    3. "قواعدالأحكام في مصالح الأنام – للإمام عز الدين بن عبد السلام الجزء الأول ص178"
    ولعل عبارات العز بن عبد السلام والقرافي أبلغ وأحكم ما تكون عن وضوح فكرة التعويض بمعالمها الرئيسية في الشريعة الإسلامية خاصة فيما يتعلق بما لحق المضرور من ضرر وخسارة وما فاته من كسب، هذه الأفكار تبين لنا أن فكرة التعويض أو الضمان بصدد الخسارة التي لحقت من تضرر من جريمة القتل الخطأ هي فكرة أصيلة تدرك أن هناك فارق جوهري بين حرمة الدم وبين ما لحق الآخرون من إهدار هذا الدم، وإذا كان من المستقر عليه في الشريعة الإسلامية وفي غيرها من الشرائع أن الإنسان لا يمكن تقديره بمال وتقويمه بقدر ثابت أو متغير فالإنسان والنفس البشرية أعلى من التقدير والتثمين، إلا أنه من المستقر أيضا أن الإنسان في سعيه في الحياة الدنيا يعول وينفق ويرعى ويباشر ويحمي نفرا أو بعض نفر من الناس قد يكون بعضهم من أقاربه أو عشيرته أو أهله وقد يكون بعضهم من ورثته والبعض الآخر من غير ورثته، هذا الإنسان الذي يسعى في حياته على هذه الشاكلة لاشك أبدا أنه يوفر منفعة لناس ويحمي مصالح لناس ويدخل مالا إلى ذمة ناس، فإذا انقطع عنهم لموته الذي حدث من قتل خطأ ـ أو قتل عمدي ـ فإنهم ولا ريب سيصابون بضرر من الممكن لأهل الاختصاص حساب قيمته هذا الضرر هو ما فاتهم من كسب كان سيحققه لهم هذا الذي مات خطأً أو عمداً لو أنه بقي على قيد الحياة وهو أيضا ما لحقهم من خسارة بسبب قتله، ليس التعويض هنا عملية حسابية نحسب فيها قيمة الإنسان ولكن الذي نحسب قيمته هو الضرر الذي تولد عن قتله وشخص المضرورين وعلاقتهم بالقتيل، وإذا كان العدل هو الركن الرئيسي للتشريع الإسلامي فإن العدل يقتضي تعويض من أصابه ضرر من الجريمة وهذا هو الباعث الذي دفع كبار فقهاء الشريعة على مر العصور إلى إجازة الحكم بالتعويض لمن أصابه ضرراً من الجريمة بغض النظر عن الدية مع تسليمهم أن هذا المبلغ ليس تقديرا لقيمة الإنسان. ومن هنا اتسعت فكرة الضمان في الشريعة الإسلامية اتساعاً كبيراً قد لا تعرفه بعض الشرائع القانونية الحديثة واجتهد فقهاء الشريعة في هذا المجال حتى أن الإمام الشاطبي أدرج حديث (لا ضرر ولا ضرار) في الأدلة الشرعية الظنية الراجعة إلى أصل قطعي باعتبار أن هذا الحديث من الأحاديث التي أتت بها السنة النبوية بياناً وتبياناً لنص كتاب الله القرآن الكريم ولذلك انتهى الشاطبي إلى أن: (الضرر والضرار مبثوث منعه من الشريعة كلها كقوله تعالى "ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا" وقوله "ولا تضار والدة بولدها" و "ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن" ومنه النهي عن التعدي على النفوس والأموال والأعراض وعن الغصب والظلم وكل ما هو في المعنى إضرار أو ضرار ويدخل تحته الجناية على النفس أو العقل أو النسل أو المال فهو معنى في غاية العموم في الشريعة لا مراء فيه ولا شك)(1) ومن جماع ما سبق يتضح أن للضمان (التعويض) كيان مستوفي الشرائط والأركان وهو بعيد كل البعد فيما يتعلق بإتلاف النفس عن الدية التي وضعها الشارع كعقوبة لجريمة لا كتعويض عن خطأ سبب ضرراً، أما الضمان (التعويض) في الشريعة فهو يتألف من عدة عناصر أو أركان لا يقوم إلا بها.
    1. "أبوإسحاق الشاطبي – الموافقات في أصول الشريعة الجزء الثالث ص11، 12"
    أركان الضمان ( التعويض ) في الشريعة الإسلامية
    أ. الخطأ (التعدي)
    لا تتعلق الأحكام وضعية كانت أم تكليفية إلا بالفعل الإنساني لذلك ذهب الفقه إلى أنه:
    (فلئن كان الإتلاف سبباً لوجوب الضمان فإن من أهم الشرائط التي يتقيد بها الوجوب كون الإتلاف راجعاً إلى فعل إنساني وكون هذا الفعل خطأ أدى إلى الإضرار بالغير)(1)
    (فالإتلاف ليس مجرد ضرر أصاب الغير لأن الإضرار لا يقوم بذاته سبباً موجباً للضمان وإنما يلزم أن يكون تعدياً وإخلالاً بمقصود شرعي)(2)
    وقد أطلق الفقهاء على "الخطأ" مصطلح "التعدي" (والتعدي ليس مجرد صفة لفعل ضار وإنما هو إخلال بما فرضه الشارع عصمة للحقوق)(3)
    وقد أطنب الفقهاء في الحديث عن الخطأ المباشر والخطأ غير المباشر أما الخطأ المباشر فهو الذي يصدر من المخطئ بالذات دون واسطة أما الخطأ غير المباشر فهو الذي يصدر من المخطئ عن طريق واسطة ويسمى حينذاك متسبب فهناك مخطئ مباشر وهناك مخطئ متسبب.
    ب. الضرر
    1. (الحق فيالتعويض مقتضياته الغائبة د. حسن عبد الرحمن قدوس صـ360)
    2. ( المرجعالسابق صـ 360 )
    3. "المرجعالسابق ص429"
    حتى يتحقق الضمان ينبغي أن يتوافر الضرر مصداقاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا ضرر ولا ضرار" حتى ولو كان الضرر مجرد الترويع والإيلام النفسي فحدوث الضرر هو سبب الضمان والضامن ملتزم بجبر كل الضرر والضرر يتمثل في إتلاف النفس أو المال أو إنقاص قيمتهم أو حجب منفعتهم فلا تثريب على القاضي إن حكم بتعويض عن ضرر إتلاف النفس وإماتة الإنسان إن كان هذا الإتلاف حجب منفعة لآخرين أو سبب لهم خسارة أو فوت عليهم كسباً. أما العلاقة السببية بين التعدي والضرر فأمر لازم وقد أفرد الفقهاء أبواباً في المباشر والمتسبب والمباشَرة وحدوث النتيجة من غير المباشر أو من غير المتسبب كالآفة السماوية أو القوة القاهرة، وقد ذكر الفقهاء أمثلة لها كالسيل والريح ونحوها من الأمور التي لا يمكن توقيها ومن شرطها أن تكون غير متوقعة.
    فإذا توافرت أركان الضمان وشرائطه حق للمضرور أن يطالب بتعويضه عن الضرر الذي أصابه ، حتى ولو كان الضرر ناجماً عن إماتة نفس عن طريق الخطأ أو العمد فإذا كانت مصالح الإسلام يدخل فيها كما أوردنا سلفا حفظ المال وكان قتل الشخص قد ترتب عليه ضرر مادي سواء من خسارة لحقت به أو كسب فاته فإن الضمان يستحق والضامن ملتزم.
    مثال لضمان آدمي بعقد في الشريعة
    ( ضمان سلامة وصول الراكب ومتاعه أو بضاعته من التلف )
    طالما أن الضمان يشمل جبر الضرر بشقيه المادي والأدبي وفقاً لما أسلفنا فإن أمر الناقل وضمانه للتلف الذي يصيب شخص المنقول وماله تصبح من لزوميات هذا الضمان، فالناقل ضامن لسلامة وصول شخص المنقول وماله للجهة التي يتم نقله إليها سواء كان هذا النقل بالطرق البرية أو المائية إذ أن الناقل بقبوله نقل الشخص وماله يكون قد تعاقد معه على أمرين أولهما الوصول وثانيهما سلامة الوصول دون تلف أو نقص والناقل ضامن بمقتضى هذا العقد لهذين الأمرين. وفيما يتعلق بضمان تلف النفس أي تعويض التلف وجبر الضرر فهو ضمان يخرج عن نطاق الدية وأحكامها حتى مع فرضية أن الدية تحمل شبهة التعويض جدلاً. وإذا كان ضمان سلامة المال من التلف بالنسبة للناقل غير منكور في الفقه فإن ضمان الآدمي صار بشأنه خلاف، هل الناقل يضمن الآدمي أم لا يضمنه؟
    ووجه الخلاف أن ضمان بني آدم ضمان جناية وضمان الجناية لا يجب وفقاً لهؤلاء بالعقد لأن الآدمي في يد نفسه ولكن البضاعة ساكنة، ومع ذلك فإن هذا القول مردود عليه بالآتي: (إذا كان سند هذا الرأي أنه لا ضمان على الناقل في الآدمي لأنه لا يمكن تشبيه الآدمي بالبضاعة الساكنة عديمة الحركة لتمتعه بحرية الحركة نقول أن مقصود عقد النقل الحفظ لا ثبوت اليد وهذا المعنى كما يصدق على المتاع يصدق على الآدمي فالراكب يسلم نفسه إلى الناقل آذناً في نقله سالماً وإن لم يكن سبب أجنبي فإن ما يلحق الراكب من فعل الناقل لأن زمام التنفيذ بيده، ومن هنا استدرك بعض متأخري الحنفية فقالوا: هذا الكلام لمن يتلف بسبب حركته هو وإلا فهو كالمتاع يجري عليه الضمان)(1)
    1. "ضمان عثرات الطريق د. أحمد بخيت غزالي ص404 وما بعدها"
    والمتفق عليه بلا خلاف أن الضمان هنا يستحق للمتضرر الذي لحقه ضرر أو فاته كسب جراء موت المنقول الآدمي بسبب خطأ الناقل، فضلاً عن هذا ذهبت جمهرة من الفقهاء المعاصرين تأسيساً على ما سلف إلى أن (رفض ضمان الآدمي بالعقد مع تجويزه في ضمان الأشياء فهذا مما يأباه النظر السليم إذ الحكمة من تضمين الصناع الاحتياط لصيانة أموال الناس فلا يصلح الناس إلا هذا والقاعدة أن صيانة الدماء أولى من صيانة الأموال لأن حرمة الآدمي لعينه وحرمة المال لغيره فإذا كان كذلك فالتشدد في ضمان الآدمي أولى في الحكم من التشدد في ضمان المال)(1)
    وعلى ضوء هذا كله يمكن القول أن (الضرر اللاحق بالراكب إن لم يكن بسبب أجنبي فهو من صنع الناقل فعثار الدابة أو انقلاب السيارة أو غرق السفينة كله من جنايته وما يتلف بجنايته مضمون عليه وإن لم يقصده)(2)
    فإذا كان هذا النظر السليم من الفقهاء قد أجاز ضمان الآدمي بالعقد مما يترتب عليه أن عقد الناقل مع الآدمي على الالتزام بضمان سلامة الوصول يلزم الضامن في ذات الوقت الذي لا ينفي فيه الدية ولا يستغرقها ولا يجبّها ولا حتى يستكملها فالدية هي عن جناية الدم وعقد النقل عن ضمان سلامة الوصول الأمر الذي يوجب الجمع بين التعويض والدية
    1. "المرجع السابق ص412"
    2. "المرجع السابق ص415"
    الضمان على شركات التأمين
    لا يخل ضمان الناقل ولا يؤثر أو يقدح أو ينتقص من ضمان شركات التأمين
    (1)
    وبالرغم من وجود خلاف فقهي حاد بين علماء الأمة المعاصرين حول عقد التأمين وطبيعته... أحلال هو أم حرام ؟ أيجوز أم لا يجوز ؟ حتى أن المجامع الفقهية لم تنته حتى تاريخنا هذا إلى رأي فقهي واحد له سنده وقيمته ولعل السبب في هذا الخلاف هو أن عقد التأمين من العقود المستحدثة التي لم يكن لها نظائر في العصور الأولى، إلا أننا وخارج نطاق هذا الجدل نتحدث عن نوعية من العقود التأمينية أجازها جمهرة من الفقهاء وهي التأمين على البضائع والأشخاص من شركات النقل أثناء فترة نقلهم، في هذا الصدد الذي نحن بشأنه ذهب جانب من الفقه إلى أن شركات التأمين الحديثة هي عاقلة الجاني فإذا كانت الدية تجب على القاتل إلا أنها تنقسم إلى نوعين:
    (نوع يجب عليه في ماله ونوع يجب عليه كله ولكن تتحمله عنه العاقلة بطريق التعاون والتحمل من العاقلة في الخطأ وشبه العمد على طريق التخفيف لأن الدية الواجبة على القاتل مال كثير)(2)
    وكتب الشاطبي عن تحمل العاقلة للدية في قتل الخطأ أن:

    (حاصل الأمر في ذلك أن يتلف زيد فيغرم عمرو وليس ذلك إلا من باب النيابة في أمر تعبدي)(3)
    1. "غني عن الذكر أن شركات التأمين يكون التزامها فقط في حدود ما التزمت به أمام الناقل"
    2. "الحق في التعويض مقتضياته الغائية د. حسن عبد الرحمن قدوس ص496"
    3. "الموافقات في أصول الشريعة للشاطبي الجزء الثاني ص 177"
    والإسلام لا ينكر أن يتحالف الشخص أو يتفق أو يتشارك مع آخرين على أن يقوموا بضمان ما يتلفه أو يهدره في النفس أو المال بل أن الرسول صلى الله عليه وسلم دعي إلى مثل هذا قبل الإسلام في حلف الفضول وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا الحلف أنه (لو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت).
    ووفقاً لهذا إذا ما قام الناقل بالاتفاق مع شركة تأمين كي تكون بمثابة عاقلة له أو ضامنة للتلف الذي يحدث للنفس أثناء النقل فهو مما يتفق مع مصالح الشرع ولا يخالفها بل على العكس هو يؤصل لأحكامها ومقاصدها.
    خاتمة
    ملخص البحث
    من جماع ما تقدم يتضح لنا بجلاء أن الدية غير التعويض وقد أقمنا اجتهادنا الذي أوردناه في البحث على الأسس التالية:
    1. كان من اللازم أن نتحدث عن فلسفة العقوبة في الشريعة الإسلامية إذ أن الشريعة جاءت لكي يتحاكم إليها الناس مصداقاً لقوله تعالى "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا"
    النساء59
    والشريعة الإسلامية بهذه المثابة منهج متكامل لا يجوز إخراج أو اقتطاع جزئية من جزئياته من سياقها ومقارنتها بمنهج عقابي آخر وإخضاعها لمفاهيم هذا المنهج وقراءتها في سياقه.
    2. ثم تحدثنا عن الدية كعقوبة أصلية لجريمة القتل الخطأ أو شبه العمد وأفردنا تفصيلاً لها من الناحية الشرعية وأوردنا ما يدل على أن الشارع في الإسلام شرعها على أنها محض عقوبة يتضامم معها تحرير رقبة مؤمنة وهي الأخرى عقوبة مالية.
    3. لحسم التشابه بين الدية والتعويض أجرينا مقارنة علمية من كل الأوجه بين الاثنين ليستبين للقارئ أن الدية عقوبة جزائية مالية لها طبيعة مستمدة من فلسفة العقوبة في الإسلام ومرتبطة ارتباطاً وثيقاً بفكرة بيت مال المسلمين الذي يختلف في وظيفته وطبيعته اختلافاً جذرياً عن فكرة الخزانة العامة للدولة وأيلولة العقوبة المالية لها إذ أن العقوبات المالية في الإسلام لا تؤول إلى بيت مال المسلمين إلا في أحوال خاصة.
    4. ثم أوردنا تفصيلاً شارحاً لمن هم الذين يلتزمون بسداد الدية ومن هم الذين يستحقونها ومقارنتها بمن يلتزم بسداد التعويض ومن يستحقه وكذلك أوردنا بيان بقيمة الدية وثباتها مع بيان كيفية تغير قيمة التعويض على حسب الضرر.
    5. قد يرد إلى ذهن القارئ أن الشريعة الإسلامية لا تعرف مبدأ التعويض لذلك أفردنا مبحثاً كاملاً عن الضمان (التعويض) في الإسلام وشرائطه وأركانه وقد وضح من خلال هذا العرض أن الضمان في الإسلام له سعة وشمولية لا تعرفها الكثير من القوانين الوضعية كما أتضح من خلال هذا المبحث أن أفهام الفقهاء للضمان الإسلامي لم تتناول إلا في الأعصر المتأخرة تعويض القتل الخطأ وقد ارتكن الفقهاء في هذا إلى أن الإسلام نظم عقوبة الدية إلا أن الدراسة أوضحت أنه ليس هناك أبداً ما يمنع من ناحية الشرع في نصوصه القطعية تعويض المضرورين عن جريمة القتل الخطأ فضلاً عن وجوب الدية.
    6. ثم استعرضنا دلالة من الدلالات التي تؤكد إمكانية شمول الضمان لدم الآدمي حينما أوردنا مبحثاً عن التزام الناقل في الشريعة بضمان سلامة الوصول وأحكام الفقهاء في هذا المجال وكيف أن متأخري الحنفية أجازوا التعويض وجبر الضرر إذا ما هلك الآدمي أثناء النقل بخطأ الناقل وذلك بخلاف الدية التي تدفعها عاقلته.
    7. وطالما تحدثنا عن العاقلة فقد أوردنا ملخصاً سريعاً لمفهومها في النظرة الفقهية الحديثة وكيف أنه يجوز أن يتم إسناد سداد الدية لشركات التأمين ويجوز أن تقدر الشركات المبالغ التي ستلتزم بها حتى ولو كانت مغايرة أو تزيد على الدية.
    وقد ابتغينا في بحثنا هذا طرح تأصيل علمي لطبيعة الدية والتفريق بينها وبين التعويض وملامح كل واحد منهما وذلك حتى لا تضيع حقوق العباد تحت مظلة "أن هذا هو شرع الله" وحقيقة الأمر أن الذي يُضّيع شرع الله هو الهوى والمصالح الخاصة وما كانت مصالح العباد لتضيع أبداً تحت مظلة الشريعة.
    "والله يقول الحق وهو يهدي السبيل"
    صدق الله العظيم
    مصادر البحث
    1. القرآن الكريم
    2. الأحاديث النبوية الصحيحة
    3. الاجتهاد المعاصر بين الانضباط والانفراط د/ يوسف القرضاوي
    4. أصول الفقه – الشيخ محمد أبو زهرة – دار الفكر العربي
    5. الدية في الشريعة الإسلامية والقانون د/ محمد حسين المرتضى
    6. الفقه الجنائي الإسلامي د/ محمد رشدي محمد إسماعيل
    7. المقاصد الشرعية للعقوبات في الإسلام – د. حسني الجندي – طبعة أولى
    8. التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي عبد القادر عودة
    9. العقوبة في الفقه الإسلامي الإمام أبو زهرة
    10. الدية في الشريعة الإسلامية – د. أحمد فتحي بهنسي – طبعة ثانية
    11. د. عبد العزيز عبد الرحمن العيد (كمال الشريعة الإسلامية) مجلة أضواء الشريعة/ العدد التاسع 1398هـ
    12. د. محمد سليم العوا (مبدأ الشريعة في القانون المقارن) المجلة العربية للدفاع الاجتماعي/ العدد العاشر مارس 1978
    13. ديوان القصاص – د. محمد طلبة زايد – طبعة أولى
    14. أحكام المعاملات الشرعية – الشيخ علي الخفيف – طبعة رابعة 1952
    15. الدية في الشريعة الإسلامية د. علي صادق أبو هيف رسالة دكتوراه جامعة القاهرة 1932
    16. المحلى والموطأ والمغني
    17. قواعد الأحكام في مصالح الأنام العز بن عبد السلام
    18. البحر الرائق في شرح كنز الدقائق لابن نجيم
    19. ابن رشد.. بداية المجتهد ونهاية المقتصد
    20. المغني لابن قدامة
    21. ضمان المتلفات في الفقه الإسلامي – د. سليمان محمد أحمد رسالة دكتوراه
    22. بحوث وفتاوى إسلامية من مطبوعات مشيخة الأزهر
    23. الشيخ علي الخفيف – الضمان في الفقه الإسلامي طبعة 1971
    24. ضمان عثرات الطريق – د. أحمد بخيت الغزالي
    25. الموافقات في أصول الشريعة لأبي إسحاق الشاطبي
    26. المستصفى من علم الأصول للإمام أبي حامد الغزالي
    27. بداع الصنائع في ترتيب الشرائع للإمام الكاساني
    28. الحق في التعويض مقتضياته الغائبة د. حسن عبد الرحمن قدوس
    فهرس البحث
    تنويه............................................. .................................................. ...................2
    مقدمة............................................. .................................................. ...................2
    الدية.. تعريفها طبيعتها وجوبها............................................ ..............................6
    أولاً: الدية لغة............................................... .................................................. .......6
    ثانياً: الدية قبل الإسلام........................................... .................................................. .6
    ثالثاً: أصل الدية من حيث التشريع........................................... ......................................7
    رابعاً: تعريفها وطبيعتها.......................................... .................................................. .7
    خامساً: فلسفة العقوبة في الإسلام والمقاصد الشرعية لها............................................... ......11
    سادساً: سمات العقوبة في الشريعة........................................... ..............................12
    العقوبات في الشريعة الإسلامية رحمة بالناس............................................ .........................12
    قاعدة عامة مجردة تتغيا المساواة.......................................... ...........................................12
    الردع العام والردع الخاص............................................. .............................................13
    أنواع العقوبات.......................................... .................................................. ............18
    طبيعة وكيفية سداد العقوبات المالية في الشريعة الإسلامية......................................... ............20
    مبحث.. الأدلة الشرعية العقلية والنقلية على اختلاف التعويض عن الدية...................................22
    مقارنة أخرى تنتهج اللزوم العقلي............................................ ....................................25
    إزالة شبهة التعويض عن الدية............................................. .......................................29
    رأي الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق............................................ ......................32
    رأي الشيخ جاد الحق شيخ الأزهر السابق............................................ ............................33
    خلاصة تحديد طبيعة الدية............................................. ..........................................33
    مبحث.. الدية والتعويض (الضمان) في الشريعة الإسلامية......................................... ...........34
    مشروعية الضمان (التعويض) في الشريعة الإسلامية......................................... ...................34
    تأصيل فكرة المسئولية والضمان في الإسلام........................................... ............................36
    2. "أبوإسحاق الشاطبي – الموافقات في أصول الشريعة الجزء الثالث ص11، 12"
    أركان الضمان ( التعويض ) في الشريعة الإسلامية......................................... .....................40
    مثال لضمان آدمي بعقد في الشريعة(ضمان سلامة وصول الراكب ومتاعه أو بضاعته من التلف).........42
    3. "المرجع السابق ص412"
    4. "المرجع السابق ص415"
    الضمان على شركات التأمين........................................... ............................................44
    خاتمة ملخص البحث............................................. .................................................4 6
    الدية والتعويض بين الشريعة والقانون

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أبريل 24, 2018 8:28 am