مصري فيت

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نامل ان تكون في اتم صحه وعافيه
مصري فيت

منتدي لعلوم الطب البيطري وما يشملها


    كتاب اصول الفقه الذي لايسع الفقيه جهله-4

    شاطر

    admin
    Admin

    المساهمات : 2529
    تاريخ التسجيل : 22/03/2010
    العمر : 56
    الموقع : O.KATTAB@YAHOO.COM

    كتاب اصول الفقه الذي لايسع الفقيه جهله-4

    مُساهمة من طرف admin في الجمعة مارس 06, 2015 11:48 pm


    التخصيص
    تعريفه:
    والخاص لغة: من الخصوص، ضدّ العموم، والتخصيص هو الإفراد والتمييز.
    والخاص اصطلاحًا: ما دلَّ على معيَّن محصور، والتخصيص بيان أنَّ المراد بالعام بعض أفراده.
    أركان التخصيص:
    1- المخصِّص: وهو الدليل الأخص، الدالُّ على أنَّ العام لم يَرِدْ به جميع مسمياته.
    2- المخصَّص أو المخصوص: هو العام الذي قام الدليل على أنَّه لم يرد به جميع مسمياته، وقد يُطلَق على المسميات المخرجة عن حُكم العام.
    ويُفرِّق بعض العلماء بين النسْخ والتخصيص بفروق، أهمها:
    أنَّ التخصيص بيان عدم دخول بعض أفراد العام في حُكمه، والنسخ رفْع الحكم بعد ثبوته في بعض الأزمان[17].
    التخصيص لا يكون إلا لبعض الأفراد، وأما النَّسْخ فإنَّه قد يشمل جميعَ الأفراد أو بعضهم.
    التخصيص يدخل الأخبار، والنسخ لا يدخلها.
    التخصيص قد يكون مقارنًا، والنسخ لا يكون إلا متأخِّرًا.
    تخصيص المقطوع بالمظنون جائز، بخلاف نسْخ المقطوع بالمظنون.
    شروط التخصيص:
    اشترط أكثرُ الحنفية شرطين للتخصيص، هما:
    أن يكون المخصص مقارنًا للعام المخصوص، فلو تقدَّم لكان منسوخًا بالعام، ولو تأخَّر لكان ناسخًا لِمَا يقابله من أفراد العام، والجمهور لا يشترطون ذلك، بل يقولون: المخصص يمكن أن يتقدَّم، أو يقارن، أو يتأخَّر.
    أن يكون مستقلاًّ في إفادته، فلا يرون التخصيص بالمتصل، والجمهور يقسِّمون المخصِّصات إلى متصلة ومنفصلة.
    المخصصات:
    مخصصات العموم عندَ الجمهور قسمان: متصلة ومنفصلة.
    فالمتصلة هي:
    1- الاستثناء: وهو إخراج بعض الجملة عنها بصِيغ خاصَّة، من أهمها: "إلاَّ"، ومثاله: قوله - تعالى -: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا} [الفرقان: 68- 70].
    2- الشرط: ومثاله قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((تَجِدون الناس معادن، خِيارُهم في الجاهلية خيارُهم في الإسلام إذا فَقُهوا)).
    3- الصفة: ويُقصد بها كلُّ معنى يميِّز بعض المسميات، فيشمل ما يسميه النحويُّون نعتًا أو حالاً، أو ظرفًا، أو جارًّا ومجرورًا، أو غير ذلك، مثال ذلك: قوله - تعالى -: {فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} [النساء: 25]، فالمؤمنات صفة خصَّصت مَن يجوز نكاحهنَّ من الإماء.
    4- الغاية: وهي نهاية الشيء ومنقَطَعُه، ولها لفظان: "حتى"، و"إلى"، ومثالها: قوله - تعالى -: {وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222].
    5- البدل: ومثاله قوله - تعالى -: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران: 97]، فقوله: {مَنِ اسْتَطَاعَ} بدل، وهو مخصِّص لعموم الناس.
    وقد خالف الحنفيةُ والشاطبيُّ في عدِّ الأنواع السابقة من المخصِّصات.
    القواعد المتعلقة بالمخصصات المتصلة:
    شروط الاستثناء: يشترط فيه شروط، منها ما هو محلُّ وفاق، ومنها ما هو محلُّ خِلاف:
    الأول: الاتصال، والمراد به: اتصال الاستثناء بالمستثنى منه لفظًا، ويكون بعدم الفصل بينهما، أو حُكمًا، ويكون بوجود فاصل يسير لا يدلُّ على انقطاع الكلام واستيفائه، وهذا رأي جماهير العلماء؛ لأدلَّة، منها: أنه لو جاز الاستثناء المتأخِّر لَمَا حصل الوثوقُ بعقد، ولا حنث حالف قط.
    ونُقِل عن ابن عباس - رضي الله عنهما - جوازُ الاستثناء المتأخِّر، حيث قال: إذا حَلَف الرجل على يمين، فله أن يستثني إلى سَنَة[18]، وإنما نزلت هذه الآية: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [الكهف: 24]، قال: إذا ذكر استثنى، واستدلَّ أصحابُ هذا القول بأدلَّة رَدَّ عليها الجمهور.
    أثر الخلاف:
    لم يذكر الفقهاءُ والأصوليُّون أثرًا للمسألة في غير الأيْمان، وما في معناها، ولم يختلفوا أنَّه إذا كانت اليمين لدفْع الدعوى، أنه لا يجوز فيها الاستثناء المتأخِّر، ويظهر أثرَ الخلاف فيما لو قال: نسائي طوالق وسكت، ثم قال بعد زمنٍ: إلاَّ فلانة.
    الثاني: عدم الاستغراق:
    والمراد بالاستثناء المستغرق: إخراجُ جميع أفراد المستثنى منه بـ"إلاَّ"، أو إحدى أخواتها، كأن يقول: نسائي طوالق إلا ثلاثًا، وليس له إلاَّ ثلاث زوجات.
    والدليل على بطلانه: أنه ليس من كلام العرب، ولا يعرفونه، وعليه فلو استثْنى الكلَّ، فالاستثناء باطل، والإقرار الأول ثابت، ففي المثال الأخير تطلق نساؤه الثلاث.
    الثالث: أن يكون الباقي بعدَ الاستثناء أكثرَ من المُخْرَج به:
    وقد اختلف العلماء في هذا الشرط، والراجح جوازُ استثناء الأكثر، ومن الأدلَّة على ذلك قوله - تعالى -: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 82]، وقال: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر: 42]، فاستثنى في الأولى المخلِصين من الغاوين، وفي الثانية استثنى الغاوين ممَّن لم يتمكَّن إبليس من إغوائهم، فلا بدَّ أن يكون أحدهما أكثر.
    الرابع: أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه:
    وقد اختلف في صحَّة الاستثناء من غير الجنس، وذهب بعضُ العلماء إلى منعه، وجعلوه باطلاً في الأقارير والتصرفات، وحملوا ما جاء منه في القرآن والسُّنة على أنه مجاز، وأن (إلاَّ) حينئذ تكون بمعنى (لكن)، كقوله - تعالى -: {لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ تَأْثِيمًا * إِلاَّ قِيلاً سَلاَمًا سَلاَمًا} [الواقعة: 25- 26].
    وذهب بعضُهم إلى جوازه، وأكثرُهم على أنه مجاز، ولكنَّهم صحَّحوه في الأقارير والتصرفات، ولهذا نقل عن الشافعي أنه لو قال: له عليَّ مائة درهم إلا ثوبًا، جاز الاستثناء، ويكون قد أقرَّ بمائة إلا قيمةَ ثوب.
    وبذلك يتبيَّن أن ثمرة الخلاف هي في قَبول الاستثناء من غير الجِنس في الأقارير والأيْمان، ونحوها من التصرفات، وأما تسميته استثناءً حقيقة أو مجازًا، فلا حاجة فيه للأصولي والفقيه.
    الخامس: أن ينوي الاستثناء حين النطق بالمستثنى منه، وهذا الشَّرْط محل خلاف:
    1- ذهب أكثرُ العلماء إلى اشتراطه، وحجَّتهم أنه في غياب النية، سيكون الاستثناء إلغاءً لبعض مراد المتكلِّم، والاستثناء عند أهل اللغة بيانٌ، وليس إلغاءً.
    2- وذهب بعض العلماء إلى جواز الاستثناء إذا اتصل بالكلام، وإن لم ينوِه من أوله، وحُجَّتهم: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما حرَّم مكة، وقال: ((لا يُعْضد شَوكُها، ولا يُخْتَلى خَلاَها))، قال العباس: إلا الإذخر، يا رسول الله، فقال: ((إلا الإذخر)).
    والراجح: الأول، والحديث الذي استدلَّ به أصحابُ القول الثاني محتمل.
    الاستثناء المتعقب للجمل: مثاله قوله - تعالى -: {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلاَّ مَنْ تَابَ} [الفرقان: 68- 70].
    الظاهر مِن صنيعهم: أنَّ محل الخلاف يشمل الاستثناءَ الوارد بعد جمل، أو بعد مفردات، يمكن الاستثناء منها، ولا فَرْق بين أن يكون العطف بالواو أو غيرها، مما يفيد التشريك في الحُكم، بخلاف ما لا يفيد ذلك، كما أنَّ الخلاف مقتصرٌ على ما لم تقم قرينة تبيِّن عَوْد الاستثناء فيه، ومثالها قوله - تعالى -: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا} [النساء: 92]، فالاستثناء عائدٌ على الدِّية؛ لأنَّ الكفَّارة حقٌّ لله، فلا تسقط بعفو الآدميين.
    وفي الاستثناء المتعقب للجمل أقوال:
    الأول: مذهب الجمهور: أنَّ الاستثناء يعود إلى الكل، وهو الصواب.
    الثاني: المشهور عن الحنفية: أنَّه يرجع إلى الجملة الأخيرة وحْدَها.
    الثالث: اختار الغزالي التوقُّف حتى تدلَّ قرينة على عوْد الاستثناء.
    وتسبَّب هذا في خلاف في الفروع الفقهيَّة، منها قوله - تعالى -: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا} [النور: 4- 5]، فذهب الجمهور إلى قَبول شهادة القاذِف المجلود إذا تاب، وردَّها الحنفية.
    الاستثناء من النفي:
    حكى بعضُ العلماء الاتفاق على أنَّ الاستثناء من الإثبات نفي، واختلف العلماءُ على قولين مشهورين في الاستثناء من النفي:
    1- الحنفية: قالوا: إنَّ الاستثناء من النفي ليس إثباتًا، ودليلهم أنَّه لو كان كذلك، لكان قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يَقْبَل الله صلاةً بغير طهور)) يثبت الصلاة بثبوت الطهور، في حين يمكن وجود الطهور مع عدم وجود الصلاة.
    2- الجمهور: قالوا: إنَّ الاستثناء من النفي إثبات، واستدلُّوا بالإجماع على أنَّ مَن قال: "لا إله إلا الله"، فقد آمن، كما استدلُّوا بعُرف الناس، وبما يتبادر إلى الذهن، وهذا هو الراجح بلا تردُّد.
    ثمرة الخلاف:
    هي الاختلاف في كثير من مسائل الإقرار والوصايا، والأيمان والنذور، ومنها: إذا قال: ليس له عليَّ إلا مائة، فإنَّ الحنفية يقولون: لا يكون مقرًّا بالمائة، وإنما هو نافٍ ما عداها، فيسأل عن المائة، والجمهور يثبتون هذا الإقرار.
    وسبب الخلاف:
    أنَّ الجمهور يرون أنَّ جملة الاستثناء عبارةٌ عن جملتين: إحداهما مثبتة، والأخرى منفية، والحنفية يرَوْن أنَّها جملة واحدة، وأنَّ المستثنى مسكوت عن حكمه، وعلى المجتهد أن يطلبَه من دليل آخر، وإثبات حُكم له مخالِف لحكم المستثنى منه من باب المفهوم، وهو ليس حجَّة عندهم.
    الشرط الذي يحصل التخصيص به:
    الصواب: أنَّ مقصودهم بالشرط في باب التخصيص الشرْط اللغوي، وأما الشرْط العقلي والشرعي، فإنَّهما من المخصِّصات المنفصلة.
    والشروط أربعة أنواع:
    شروط شرعية، مثل: الطهارة، وستْر العورة للصلاة.
    شروط عقلية، مثل: الحياة شرْط للعلم.
    شروط عادية، مثل: وجود السُّلَّم لصعود السطح.
    شروط لغوية، وهي تعليق الحُكم على وصْف بـ"إن"، أو ما جرى مجراها من الصِّيغ.
    والقرافي يقول: إنَّ الشروط اللغوية ينطبق عليها تعريف السبب، ولذلك يقال: الشروط اللغوية أسباب.
    الشرط المتعقب جملاً:
    إذا وقع الشرط بعدَ جمل متعاطفة، فالجمهور على أنَّه يعود إلى الكل، وقيل: يعود إلى الجملة الأخيرة كالاستثناء، والصواب الأول، والفرْق بيْنه وبين الاستثناء عندَ مَن فرَّق: أنَّ الشرط منزلته التقدُّم على المشروط، فلا خلاف أنه آنذاك يلحق الجميع ممَّا يذكر بعده من الجمل المتعاطفة، وإذا تأخَّر في اللفظ كان كالمتقدِّم من حيث المعنى، ومثاله قوله - تعالى -: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ} [المائدة: 89].
    وقد اختلف العلماء في دخول "ما" بعد حرف الغاية فيما قَبْله على أقوال:
    الأول: أنه داخل فيه، وهذا مناقض لقوله - تعالى -: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187].
    الثاني: عدم دخوله، وهو مذهب الجمهور، ويشكل عليهم قوله - تعالى -: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6].
    الثالث: إن كان ما بعد حرف الغاية من جنس ما قبلها، فهو داخل في حُكمه، وإلاَّ فلا، وهذا هو الأصح.
    المخصصات المنفصلة:
    وهي كل دليل يستقل بنفسه، ولا يحتاج في ثبوته إلى ذِكْر لفظ العام معه.
    أنواع المخصصات المنفصلة:
    1- الحس: ومثاله قوله - تعالى -: {مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} [الذاريات: 42]، فالحس خصَّص الجبالَ مثلاً.
    2- العقل: مثاله قوله - تعالى -: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62]، فالعقل دلَّ على أنَّ الله لا يخلق نفسه.
    وقد اختلف في العقل، وعدَّه أكثرُهم من المخصِّصات، ويظهر أثرُ الخلاف عند مَن يقول: إنَّ العام قبل التخصيص قطعي، وبعده ظني، فإنه إذا عدَّ العقل مخصِّصًا عد العام المخصوص به ظنيًّا.

    3- النص:
    أ- تخصيص القرآن بالقرآن:
    مثاله: تخصيص قوله - تعالى -: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228]، بقوله - تعالى -: {وَأُولاَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4]، فالآية الثانية خَصَّت الحوامل.
    ب- تخصيص القرآن بالسنة:
    التخصيص بالسُّنة القولية، ومثاله قوله - تعالى -: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11]، خُصَّ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((ليس للقاتل شيء)).
    التخصيص بالسنة الفعلية، ومثاله: قوله - تعالى -: {وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222]، خُصَّ بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا كان يأمر عائشة أن تتَّزر، فيباشرها وهي حائض.
    والتخصيص بالسنة التقريرية، مثاله: قوله - تعالى -: {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [البقرة: 267]، خُصَّ بإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل المدينة بعدم إخراج الزكاة من الخضروات.
    وقد اختلفوا في تخصيص القرآن بالسنة الآحادية: فذهب الجمهور إلى أنَّه جائز وواقع، وهذا منقول عن الأئمة الأربعة، وذهب بعضُ علماء الحنفية إلى عدم جوازه، إلاَّ إذا سبق تخصيصه بقطعي، وأنكره بعضُ المتكلِّمين مطلقًا.
    والراجح: قول الجمهور؛ لأنَّ القول بتخصيص القرآن بأخبار الآحاد فيه عملٌ بكلّ من الدليلين؛ العام والخاص، وهو أوْلى من الإهمال.
    وانبنى على هذا اختلافٌ في كثير من الفروع، منها: تخصيص قوله - تعالى -: {فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20]، بحديث: ((لا صلاة لِمَن لم يقرأْ بفاتحة الكتاب))، فعند الجمهور يَخصَّص عموم القرآن بالحديث، فيكون المراد بما تيسَّر "الفاتحة"، فتكون هي الركن، وليس الأمر كذلك عند الحنفية.
    ج- تخصيص السنة بالسنة:
    مثاله: تخصيص حديث: ((فيما سَقَتِ السماء والعيون العُشْر)) بحديث: ((ليس فيما دون خمسة أوْسق صدقة))، فالثاني دلَّ على عدم وجوب الزكاة فيما لا يبلغ خمسة أوسق.
    د - تخصيص السنة بالقرآن:
    نقل عن الشافعي إنكاره، والصواب جوازُه ووقوعه، ومثاله: تخصيص قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((أُمِرتُ أن أقاتلَ الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله)) بقوله - تعالى -: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29]، فالآية خصَّت أهل الكتاب، فإنَّهم لا يُقاتلون إذا أعطَوا الجزية.
    4- القياس: اختُلِف في تخصيص عموم القرآن والسُّنة به، على أقوال، أهمها أربعة:
    الجواز مطلقًا.
    المنع مطلقًا.
    جواز التخصيص بالقياس إذا كان العام قد سبق تخصيصه.
    جواز التخصيص بالقياس الجلي[19] دون الخفي، وهو الصواب، ومثاله: تخصيص عموم قوله - تعالى -: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2]، بقياس العبد على الأَمَة، والاكتفاء بجلده خمسين جلدة، وقد اتفق عليه الصحابة، فالقياس الجلي بمنزلة النصِّ، ولا ينكره إلا مكابِر.
    ثمرة الخلاف:
    اتَّفق العلماءُ على أنَّ المال المسروق إذا وُجِد بعينه عند السارق، وجب عليه ردُّه لصاحبه، واختلفوا فيما إذا تلف، فالحنفية قالوا: لا يضمنه؛ تمسكًا بعموم الآية: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّه} [المائدة: 38]، و"ما" عامة في كلِّ ما كسبته يداه من سَرِقة وإتلاف، والذين قالوا بتضمينه خصَّصوا عموم الآية بالقياس على المغصوب.
    5- الإجماع:
    ولا خلاف في جواز التخصيص به، ويمكن أن يُمثَّل له قوله - تعالى -: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} [النساء: 12]، خصَّ بالإجماع على أنَّ المراد الأخ لأم، والأخت لأم، وتخصيص قوله: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا} [الحج: 36]، بالإجماع على أنَّ هدي جزاء الصيْد لا يجوز أن يُؤكلَ منه.
    6- المفهوم: وهو قسمان:
    1- مفهوم الموافقة: وهو إثبات مثل حُكم المنطوق للمسكوت عنه الأولى منه أو المساوي.
    ومثال التخصيص به: حديث: ((مَطْلُ الغنيِّ ظلم، يُحل عِرْضَه وعقوبته))، خص بمفهوم الموافقة في قوله - تعالى -: {فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23]، فإنَّ مفهوم الموافقة من الآية: أنَّ الابن إذا ماطله أبوه في حقٍّ له، لا يجوز أن يؤذيه بالشكوى إلى القاضي.
    2- مفهوم المخالفة: وهو إثبات نقيض حُكم المنطوق للمسكوت عنه، ومثاله حديث: ((الماء طهور لا يُنجِّسه شيء))، خُصِّص بمفهوم حديث: ((إذا بلغ الماء قُلَّتَين لم يحمل الخبث))، فمفهومه: أنَّ الماء إذا لم يبلغ القُلَّتين يحمل الخبث.
    العموم الوارد على سبب:
    اتَّفق العلماء على دخول صورة السبب في الحُكم العام الوارد على سبب خاص، وما عداها من الصور الداخلة تحتَ عموم اللفظ، إما أن تكون جزءًا من الجواب، أو زائدة عنه، ومثال ذلك: أنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - سُئل: أنتوضأ بماء البحر، فقال: ((هو الطهور ماؤه، الحِلُّ ميتتُه))، فهذا الجواب فيه عمومان:
    الأول: زائد عن جواب السؤال، ولكنه مصاحِب له، وهو قوله: ((الحِلُّ ميتته))، فهذا العموم خارجٌ عن محل النزاع.
    والثاني: واقع في جواب السؤال، ولا يتمُّ الجواب بدونه، وهو قوله: ((هو الطهور ماؤه))، فهذا هو موضع النزاع، واختلف فيه على قولين مشهورين:
    الأول: أنَّ العِبْرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وهو مذهب جمهور العلماء، ومن أدلَّتهم: أنَّ الصحابة والتابعين استدلُّوا بالآيات والأحاديث العامَّة الواردة على أسباب خاصَّة في عمومها، وكذلك استشهاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله - تعالى -: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً} [الكهف: 54] على علي - رضي الله عنه - مع أنَّ الآية نزلتْ في الكفَّار.
    الثاني: أنه يجب قصْر العام على سببه، ودليله: أنَّ اتفاق العلماء على نقْل أسباب النزول والعناية بها، والصحيح: أنَّ هذا له غايات أخرى، ولذلك فالراجح هو القول الأول.
    ثمرة الخلاف:
    من ذلك اختلافهم في حُكم متروك التسمية، فإنَّ الحنفية والحنابلة استدلُّوا على تحريمه بعموم آية: {وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121]، واستثنى الحنابلةُ ما تركت التسمية عليه نسيانًا للعُذر، وذهب الشافعي إلى حله ولو عمدًا؛ لأنَّه قصر الآية على سبب نزولها.
    دخول المخاطِب في عموم خطابه:
    اختلف في ذلك، وخصوصًا الرسول - صلى الله عليه وسلم - في عموم خطابه الذي خاطب به أصحابه، على ثلاثة أقوال:
    أنَّه داخل في عموم خطابه مطلقًا.
    أنه ليس داخلاً.
    التفريق: فإن كان خطابه بصيغة الخبر فهو داخل فيه، كما في حديث: ((الناس معادن، خِيارُهم في الجاهلية خيارُهم، في الإسلام إذا فَقُهوا))، وأما إذا كان بصيغة الأمر أو النهي فلا يدخل فيه؛ لامتناع أمْر الإنسان نفسه أو نهيها.
    والصحيح: أنَّ الأصل في خطاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه بحُكم شرعي دخولُه في ذلك الخطاب، ولا يخرج عن ذلك الحُكم إلاَّ بدليل.
    ويظهر أثرُ الخلاف عند تعارض نهيه وفعله، كاستقبال القِبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة.
    ومناسبة ذكر هذه المسألة بعدَ العام الوارد على سبب: هو أنَّ بعض العلماء ظنَّ أنَّ ورود العام على لسان المخاطِب يكفي لتخصيصه من ذلك العموم، وإخراجه عن حُكمه، كما ظنُّوا أنَّ ورود العام على سبب خاص يخصصه.
    دخول العبيد والإماء والكفَّار في الخطاب العام:
    الجمهور على ذلك، ومَن ادَّعى خلافه فعليه الدليل.
    العمل بالعام قبل البحث عن المخصِّص:
    الصواب هو التفريق بين العلماء المجتهدين الذين أحاطوا بغالب نصوص الشريعة، وهؤلاء لا ينبغي الخلافُ في أنه يجب عليهم العملُ بالعام إذا بلغهم نصٌّ عام، ولا يلزمهم التوقُّف إلى أن يبحثوا عن وجود المخصِّص، وبيْن العوام الذين لا يسوغ لهم العملُ بالعام إلا بعدَ سؤال المجتهدين.
    والذي يظهر: أنَّ الذين نُقل عنهم المنع جعلوا ذلك لأحد سببين:
    الأول: أنهم لا يقصدون بالبحث عن المخصِّص استقصاء موارد الأدلَّة جميعها، وإنما مجرَّد التروي واسترجاع المعلومات السابقة لعرْض الدليل العام عليها، ولا يخفَى أنَّ مثل هذا التوقف لا ينبغي الخلاف فيه.
    الثاني: أنهم منعوا ذلك خوفًا من أن يُقدِم كل أحد على العمل بالعموم دون بحث.
    وليس المقصود أنه يلزم التوقُّف إلى القطع بانتفاء المخصِّص، بل يكفي غلبةُ الظن في أصحِّ الأقوال.
    والذين نقل عنهم القول بالعمل بالعام قبل البحث عن المخصِّص يحمل ما ورد عنهم على أنَّ المراد بذلك أهل الاجتهاد.
    وأما الذين أجازوه لِمَن في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فمنعوه فيما عدَا ذلك، وتفصيلهم لم يَعُدْ له أثرٌ بعد عهد الصحابة.
    وقد بنى الإسنويُّ على الخلاف مسائل، أظهرها: الحكم للمدَّعِي إذا قامت البينة، دون الإعذار إلى المدَّعَى عليه.
    المطلق والمقيد
    تعريفهما:
    المطلق لغة: الخالي من القيد.
    واصطلاحًا: هو ما دلَّ على فرد شائع في جِنسِه.
    ومثاله: النكرة في سياق الأمر، كقوله - تعالى -: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 3]، فالرقبة المأمور بها في الآية مُطلقة، لم توصَفْ بقَيْد زائد.
    والمقيَّد: ما تناول معيَّنًا أو موصوفًا بوصْف زائد على حقيقة جنسه.
    فهو إذًا نوعان:
    الأول: المعين، كالعَلَم والمشار إليه.
    الثاني: الموصوف بوصف زائد على معنى حقيقته، وهو مقيَّد باعتبار، ومطلق باعتبار، ومثاله قوله - تعالى -: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92]، فالرقبة المذكورة في الآية مقيَّدة بالإيمان، ولكنَّها مطلقة من حيث الذكورة والأنوثة، ونحوهما.
    حمل المطلق على المقيد:
    الدليل الشرعي المطلق يُحمل على إطلاقه، ما لم يرِدْ ما يقيِّده، فإذا ورد، وجب حملُ المطلق على المقيَّد. والحمل؛ أي: الفهم، فيكون المعنى الشرعي المقصود من المطلَق هو المعنى المقصودَ من المقيَّد.
    اللفظ المطلق في موضع، والمقيَّد في موضع آخرَ له أحوال مختلف فيها، على النحو التالي:
    1- أن يتحدَّ الحكم، والسبب في الموضعين: وفي هذه الصورة يُحمل المطلق على المقيَّد باتفاق، ومن أمثلتِه الظاهرة[20]: حديث: ((مَن لم يَجِد نعلَيْن، فليلبس الخُفَّين، وليقطعهما أسفل من الكعَبَيْن))، وحديث: ((فليلبس الخفين)) وليس فيه ذِكْر للقطع.
    ولكن وقع الخلاف من جِهة قاعدة أخرى، وهي أنَّ المطلَق يَنسخ المقيَّد إذا جاء متأخِّرًا عنه، وذهب بعض العلماء إلى أنَّه لا ينسخه، سواء تقدَّم أو تأخَّر، وإنما يحمل المطلق على المقيَّد، ولهذا قال بعضهم بوجوب قطع الخُفَّين لِمَن لم يجد النعلين من المحرِمين الذُّكور، وقال آخرون بعدم وجوب القطع.
    2- أن يختلف الحكم والسبب: ففي هذه الحالة لا يُحمل المطلق على المقيَّد قولاً واحدًا.
    مثاله: لفظ "الأيدي" جاء مطلقًا في قوله - تعالى -: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38]، وجاء مقيَّدًا في قوله: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6]، والحكم في الأولى القطع، وفي الثانية الغسل، والسبب في الأولى السَّرِقة، وفي الثانية الحَدَث.
    3- أن يتحد الحكم ويختلف السبب:
    مثاله: لفظ الرقبة في قوله - تعالى -: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المجادلة: 3] وقوله: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92]، فالحكم واحد وهو العِتْق، والسبب في الآية الأولى الظهار، وفي الثانية القتل خطأ.
    وهذه الصورة وما يشبهها وقع الخلافُ فيها على ثلاثة أقوال:
    1- عدم حمل المطلق على المقيَّد.
    2- حمل المطلق على المقيَّد بطريق اللُّغة.
    3- حمل المطلق على المقيَّد بطريق القياس إذا توافرتْ شروطه، وهو أرجحُ الأقوال؛ لأنَّ اللغة لا تقتضي ذلك.
    4- أن يتحد السبب ويختلف الحكم:
    مثاله قوله - تعالى - في الوضوء: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6]، وقوله - تعالى - في التيمم: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} [النساء: 43]، اختلف الحُكم بيْن الغسل والمسح، والسبب واحد وهو إرادةُ رفْع الحَدَث.
    فهذه الصورة ذهب بعضُ الشافعية إلى حمل المطلق على المقيَّد فيها، فقالوا: في التيمُّم يمسح يديه إلى المرفقين، وخالَف الجمهور، وهو الصواب.
    شروط حمل المطلق على المقيد:
    الشافعيَّة هم أكثر المذاهب عملاً بحمل المطلَق على المقيَّد، ومع ذلك اشترطوا لذلك شروطًا، أظهرها ما يلي:
    أن يكون القيْد من باب الصِّفات، كالإيمان في الرقبة، ولا يصح أن يكون في إثبات زيادة لم ترد في المطلق.
    أن لا يعارض القيْد قيدٌ آخر، وإلا لجأ المجتهد إلى الترجيح.
    أن يكون ورود المطلق في باب الأوامر والإثبات، لا في سِياق النفي والنهي.
    ألاَّ يقوم دليلٌ يمنع من التقييد، كقوله - تعالى -: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234]، مع قوله - تعالى -: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [الأحزاب: 49]، فالأولى في عدة المتوفَّى عنها زوجها، وهي مطْلَقَة تشمل المدخول بها وغيرَها، والثانية في عدم العِدَّة للمطَلَّقَة غير المدخول بها، ولا يقال: إنَّ المتوفى عنها غير المدخول بها، لا عدَّة لها؛ لأنَّها تحتفظ بأحكام الزوجيَّة بخلاف المطلقة البائن.
    وفي المثال نظر؛ لأنَّ الحمل ممتنع لاختلاف الحُكم والسبب، وهذا يدلُّ على أن تقييد المطلق يكون من باب القياس عند مَن يشترط هذا الشرط، والقياس لا يصحُّ في مقابلة النص.



      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أبريل 24, 2018 8:36 am